أخبار اليوم - حذر عضو مجلس نقابة الاطباء الأردنية الدكتور محمد حسن الطراونة من خطورة انتشار الإعلانات الطبية المضللة عبر الإنترنت خاصة تلك القادمة من مراكز مجهولة خارج المملكة.
وأشار في تصريح إلى "الرأي" إلى أن هذه الإعلانات تستهدف المرضى الأردنيين مستخدمة تقنيات متطورة، لإقناعهم بالسفر أو دفع مبالغ طائلة مقابل علاجات غير معتمدة.
وأوضح الطراونة أن هذه الإعلانات لا تكتفي بجذب الانتباه، بل تستهدف استغلال المرضى ضعيفي الخبرة الطبية، مما يشكل خطرا مباشرا على حياتهم وصحتهم.
وشدد على ضرورة تفعيل نهج العمل المشترك والتكاملي بين كافة المؤسسات الرقابية والمهنية في المملكة، بما يضمن حماية المواطنين من الحملات التضليلية الممنهجة، مؤكدا أن التنسيق الوطني الشامل هو الحل الأمثل لمواجهة هذه الظاهرة.
وأكد أن هذا يشمل التعاون بين وزارة الصحة لضمان التزام البروتوكولات العلاجية المعتمدة، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء لتشديد الرقابة على المستحضرات والمكملات غير المسجلة، وهيئة الإعلام لضبط المحتوى الإعلاني ومنع تداول الادعاءات الطبية الكاذبة، ونقابة الصيادلة لمكافحة ظاهرة "الصيدليات الوهمية" عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وحدة الجرائم الإلكترونية لتتبع الحسابات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف فيديوهات تضليلية تهدف إلى تضليل المرضى.
وحذر من أن هذه المراكز الخارجية تروج لعلاجات غير معتمدة عالميا لأمراض رئوية مزمنة مثل الانسداد الرئوي والفشل التنفسي، مستغلة التكنولوجيا الحديثة لإقناع المرضى بالسفر إلى الخارج، ودفع مبالغ طائلة مقابل إجراءات قد تشكل خطرا مباشرا على حياتهم، لا سيما المعتمدين منهم على الأكسجين.
وبين الطراونة أن الانجرار وراء هذه الإعلانات قد يؤدي إلى أضرار صحية جسيمة تشمل الفشل العضوي، مع تأثيرات حادة على وظائف الكبد والكلى، واضطرابات حيوية تتعلق بنبض القلب وضغط الدم، إضافة إلى الحساسية المفرطة الناتجة عن استخدام مستحضرات مجهولة التركيب وغير مسجلة محليا أو عالميا.
ولفت إلى أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يمثل حائط الصد الأول أمام هذه الظاهرة، داعيا المواطنين إلى عدم الانصياع وراء "الصرخات الإعلانية" الكاذبة، والتعامل دائما مع القطاع الطبي الأردني الرسمي والنقابي كمرجع موثوق لضمان سلامة العلاج.
كما نوه إلى ضرورة استشارة الطبيب المختص داخل المملكة قبل اتخاذ أي قرار بالسفر للعلاج أو شراء أي منتج طبي عبر الفضاء الإلكتروني، لضمان اتخاذ قرارات صحية سليمة ومدروسة.
واعتبر الطراونة أن حماية الأمن الصحي الوطني مسؤولية تضامنية لا تكتمل إلا بتكاتف وزارة الصحة والنقابات وهيئات الرقابة والإعلام من خلال لجان مشتركة ومتخصصة، لضمان مواجهة هذه الظاهرة في مهدها وحماية صحة المواطنين من الإعلانات المضللة.
ونادى بضرورة تفعيل هذا التعاون المستمر هو الطريق الأمثل، لضمان عدم تأثر المرضى بالرسائل المضللة، وتعزيز الثقة المهنية في المنظومة الصحية.
ووفق الطراونة فإن أي تحديث تنظيمي أو إجراءات رقابية واسعة النطاق، يجب أن تراعي استمرارية مزاولة المهنة، بحيث لا تتأثر حقوق الأطباء والكوادر الصحية، ولا تربك المؤسسات الصحية التي يعملون بها، مؤكدا أن النقابة تتابع بشكل مستمر مع وزارة الصحة كل ما يتعلق بحماية المواطنين من هذه الإعلانات، من خلال لجان متخصصة تراقب المحتوى الرقمي المضلل وتتصدى له بفاعلية.
ودعا الطراونة إلى ضرورة تعزيز ثقافة الوقاية والوعي، مشددا على أن القطاع الطبي الأردني بكامل أطره الرسمية والنقابية هو المرجع الوحيد والموثوق لجميع المرضى، وأن أي علاج أو منتج طبي يجب أن يستكمل ضمن إشراف طبي متخصص داخل المملكة، لضمان سلامة وصحة المواطنين.