بين البتر والمسؤولية… أنس البنا يحلم بالوقوف من جديد

mainThumb
بين البتر والمسؤولية… أنس البنا يحلم بالوقوف من جديد

04-03-2026 11:39 AM

printIcon

أخبار اليوم - لم يعد أنس إياد البنا (19 عامًا)، ينتظر شيئًا بقدر ما ينتظر فتح المعبر. يحمل تحويلةً علاجية لإكمال علاجه وتركيب طرف صناعي بعد بتر ساقه اليسرى فوق الركبة من جرّاء قصف إسرائيلي استهدف منزله شمال قطاع غزة في ديسمبر من العام الأول للحرب. وبين ورقة التحويلة وإغلاق المعابر، يقف حلمه معلّقًا، في حين تتراكم فوق كتفيه مسؤولية إعالة أسرته بعد استشهاد والده في يونيو 2025.

أُصيب أنس في أثناء توجهه إلى منزله لجلب بعض الاحتياجات الأساسية بعد نزوح عائلته مع اشتداد القصف. يقول: “كنا نقف عند الباب فقط… لم ندخل بعد”، حين سقط صاروخ على البيت مباشرة. أُصيب إصابة بالغة في قدمه اليسرى، ونزف لساعات طويلة مع غياب سيارات الإسعاف وصعوبة الوصول إلى المستشفيات، قبل أن يُنقل على عربة يجرّها حمار إلى مركز إيواء، ثم إلى مستشفى الشفاء في اليوم التالي.

داخل المستشفى، بدأت رحلة علاج استمرت نحو خمسين يومًا، تنقّل خلالها بين العمليات ومحاولات إنقاذ ساقه. لكن الأطباء اضطروا في النهاية إلى بترها من فوق الركبة. “استيقظت من التخدير ولم أستوعب ما حدث… شعرت أن جزءًا مني اختفى”، يقول بهدوء يخفي ألمًا عميقًا.

قبل إصابته، كان أنس يستعد لإكمال دراسته الثانوية والتفكير في تخصصه الجامعي. “كنت أريد حياة عادية… مدرسة وأصدقاء وامتحانات”، يردد بأسى. غير أن الحرب بدّلت مسار أيامه، وحرمته من مواصلة تعليمه، كما غيّرت شكل مستقبله الذي كان يرسمه بهدوء شاب في مقتبل العمر.

ولم يتوقف الفقد عند حدود الإصابة. ففي التاسع والعشرين من يونيو 2025، استشهد والده، الذي كان المعيل الوحيد لأسرة مكوّنة من ستة أفراد. “كان أبي السند والظهر والصديق… كان يهوّن عليّ إصابتي”، يقول أنس، مضيفًا أن رحيله حمّله مسؤولية ثقيلة في وقت لا يزال فيه بحاجة إلى من يسانده.

اليوم، يعيش أنس مع أسرته في ظروف نزوح صعبة شمال القطاع. يحتاج إلى عملية جراحية لإزالة نمو عظمي نتج بعد البتر، تليها مرحلة تأهيل طويلة قبل تركيب طرف صناعي يمكّنه من الحركة والعمل. وبينما ينتظر السماح له بالسفر لاستكمال علاجه، يحاول التكيّف مع واقعه الجديد، مستندًا إلى إيمانٍ عميق بأن ما بعد العسر يسرا.

يقول بنبرة تجمع بين الإصرار والتعب لصحيفة "فلسطين": “لا أريد شفقة أحد… أريد فرصة فقط. فرصة لأقف من جديد، لأكون مكان والدي، ولأكون السند لعائلتي”.

هكذا، تتقاطع في حياة أنس خسارات الحرب مع عناد الأمل؛ ساقٌ بُترت، وأبٌ رحل، وحلمٌ لا يزال ينتظر العبور.

فلسطين أون لاين