أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن التطورات الميدانية تشير إلى أن الحرب بدأت تتوسع تدريجياً، ولم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل انتقلت إلى ما يمكن وصفه بمعركة الممرات المائية والاقتصاد العالمي، حيث أصبح مضيق هرمز أحد أبرز ساحات الصراع في المرحلة الحالية.
وأوضح الحوارات أن إيران تسعى إلى تضييق حركة المرور في المضيق أو حتى تعليقها جزئياً، في محاولة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة ودول المنطقة، وهو ما يدخل الصراع في مرحلة جديدة من الاستنزاف، سواء الاقتصادي أو العسكري. وأضاف أن طهران بدأت بالفعل بزراعة الألغام البحرية في المنطقة، بينما تتحرك كاسحات الألغام الأميركية باتجاه المضيق لمحاولة منع تعطيل حركة الملاحة.
وبيّن أن الهدف الإيراني من هذه الخطوة يتمثل في إرباك الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، ما قد يدفع دول العالم إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب. ولفت إلى أن هذا التكتيك يندرج ضمن استراتيجية أوسع تقوم على تحويل المواجهة إلى معركة كسر عظم اقتصادية.
وأشار الحوارات إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ في المنطقة تراجعت نسبياً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما قد يعود إلى عدة أسباب، من بينها استهداف منصات الإطلاق أو تراجع المخزون، أو إعادة ترتيب أولويات المواجهة. وأضاف أن إيران استخدمت بالفعل صواريخ متعددة الرؤوس، لكنها لم تتمكن حتى الآن من توجيه ضربات استراتيجية كبيرة قادرة على رفع الكلفة العسكرية إلى مستوى يدفع الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى إعادة النظر في استمرار الحرب.
وأكد أن الضربات التي تركز عليها إيران حالياً تستهدف بالدرجة الأولى دول الخليج العربي، نظراً لقرب المسافة الجغرافية، وهو ما يمنحها القدرة على استخدام الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر. ومع ذلك، أشار إلى أن دول الخليج ما تزال تمتلك قدرات دفاعية تمكنها من التعامل مع هذه الهجمات.
وأضاف الحوارات أن احتمال انتقال الصراع إلى مرحلة استهداف المنشآت النفطية ما يزال قائماً، خاصة في ظل خلافات ظهرت بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول استهداف البنية النفطية الإيرانية، إذ تخشى واشنطن من أن يؤدي ذلك إلى رد إيراني مماثل على المنشآت النفطية في المنطقة، ما قد يرفع أسعار الطاقة عالمياً بشكل كبير.
ولفت إلى أن هناك مؤشرات على تحركات أميركية للضغط اقتصادياً على إيران، من بينها الحديث عن السيطرة على جزيرة خرج التي يمر عبرها نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيراني، في محاولة لخلق حالة اختناق اقتصادي لطهران. كما أشار إلى أن قطعاً بحرية أوروبية قد تنضم إلى المنطقة للمساعدة في حماية الممرات البحرية وناقلات النفط.
وختم الحوارات بالقول إن الأفق السياسي للحرب ما يزال محدوداً حتى الآن، حيث تتمسك إيران بشروطها ولا تقدم تنازلات، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض شروط تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني. وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، في حين ترى طهران أن النصر يتمثل في الصمود وفرض كلفة عالية على خصومها. وأكد أن تعدد تعريفات النصر بين الأطراف يزيد من ضبابية المشهد، ما يجعل نهاية الحرب غير قريبة في المدى المنظور رغم وجود محاولات سياسية محدودة لاحتواء التصعيد.