أخبار اليوم - بدأت تنتشر في عدد من شوارع العاصمة وبعض المحافظات ظاهرة جديدة من أساليب التسول والاحتيال، يقوم خلالها شبان باستخدام أشخاص كبار في السن، رجالاً أو سيدات، لاستدرار عطف المارة والحصول على المال تحت ذريعة الحاجة إلى الوقود.
وبحسب ما رصده مواطنون، يعتمد هذا الأسلوب على إيقاف المركبة بالقرب من الطريق أو في أماكن مزدحمة، حيث يجلس داخلها رجل أو سيدة كبيرة في السن، فيما يقترب أحد الشبان من المارة طالباً المساعدة. ويبدأ الحديث غالباً بعبارة: “بدي منك خدمة لو سمحت”، قبل أن يشرح أن والده أو والدته خرج للتو من المستشفى وأنهم في طريقهم إلى محافظة بعيدة، لكن الوقود في المركبة أوشك على النفاد ويحتاجون إلى مبلغ بسيط لتعبئة البنزين.
عدد من المواطنين أكدوا أنهم واجهوا هذا الموقف أكثر من مرة، وأن القصة تُروى بالطريقة نفسها تقريباً، ما أثار الشكوك حول كونها حيلة منظمة للتسول. وقال أحد المواطنين إن الشاب الذي اقترب منه بدا متأثراً وهو يتحدث عن والدته المريضة في السيارة، لكنه لاحظ بعد التدقيق أن المركبة بحالة جيدة ولا تبدو عليها أي علامات تعطل أو ضيق، كما أن القصة نفسها سمعها في مكان آخر من شخص مختلف.
مواطن آخر أشار إلى أنه شاهد المشهد ذاته في أكثر من منطقة، حيث يتم استخدام مركبات عادية وغير مميزة، تبدو وكأنها في وضع طبيعي تماماً، فيما يجلس بداخلها شخص مسن لإضفاء طابع إنساني على القصة، ما يدفع كثيراً من الناس إلى تقديم المال بدافع التعاطف.
ويرى مواطنون أن استخدام كبار السن في مثل هذه المواقف يزيد من تأثير القصة على المارة، إذ يتردد كثيرون في التشكيك بالأمر خوفاً من أن يكون الموقف حقيقياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض أو حاجة إنسانية طارئة.
وفي المقابل، دعا مواطنون إلى ضرورة الانتباه لمثل هذه الأساليب الجديدة، وعدم التسرع في تقديم المال دون التأكد من صحة الرواية، مشيرين إلى أن حالات التسول باتت تتطور بأساليب مختلفة تستغل تعاطف الناس وثقتهم.
كما طالبوا الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على هذه الظاهرة، خاصة في الأماكن المزدحمة والطرق الرئيسية، للحد من انتشارها ومنع استغلال كبار السن في مثل هذه الممارسات.
ويؤكد مواطنون أن روح التكافل والمساعدة التي يتميز بها المجتمع الأردني يجب أن تبقى حاضرة، إلا أن الحذر أصبح ضرورياً في ظل ظهور طرق جديدة للتسول والاحتيال، تستهدف مشاعر الناس وثقتهم، وتستغل المواقف الإنسانية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.