أسعار الخضار بين الأردن والسعودية .. لماذا استقرت هناك واشتعلت هنا؟

mainThumb
أسعار الخضار بين الأردن والسعودية.. لماذا استقرت هناك واشتعلت هنا؟

15-03-2026 04:28 PM

printIcon


أخبار اليوم - حين يتحدث مزارعون أردنيون عن واقع أسعار الخضار في المنطقة، فإن المقارنة التي تتكرر كثيرًا هذه الأيام هي المقارنة مع التجربة السعودية. فالمزارعون يقولون إن معظم دول الجوار تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار الخضار، بينما تبدو السوق السعودية أكثر استقرارًا، وهو ما يطرح لديهم سؤالًا واضحًا: كيف تحولت المملكة العربية السعودية من دولة تعتمد على الاستيراد إلى دولة تنتج وتصدر معظم أصناف الخضار؟

مزارعون يرون أن المسألة تبدأ من السياسة الزراعية نفسها. فبحسب ما يقولون، فإن وزارة الزراعة في السعودية تتبع نهجًا يقوم على دعم المزارع أولًا، وتسهيل عملية الإنتاج بدل تعقيدها. ويشيرون إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على الشعارات، بل يظهر في تفاصيل يومية تتعلق بتكاليف الزراعة ومستلزماتها، حيث يحصل المزارع هناك على كثير من المدخلات بأسعار مدعومة، فيما تتوافر العلاجات الزراعية بأسعار منخفضة جدًا، الأمر الذي يخفف العبء المالي عن المزارع ويشجعه على الاستمرار في الإنتاج.

ويضيف مزارعون أن الدعم يمتد أيضًا إلى الخدمات الزراعية نفسها، مثل الحراثة والمعدات، التي تتوافر بشكل مدعوم أو مجاني في بعض الحالات، ما يقلل من كلفة الزراعة بشكل واضح. كما يشيرون إلى أن البيئة التنظيمية للأسواق الزراعية في السعودية تختلف عمّا هو قائم في الأردن، حيث تقل الرسوم والإجراءات التي ترفع التكلفة على المزارع والتاجر على حد سواء.

ويقول المزارعون إن نتيجة هذه السياسة ظهرت بوضوح في السوق، إذ باتت السعودية قادرة على تحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي، إضافة إلى توفير فرص عمل للمواطنين في القطاع الزراعي وفي الأسواق المرتبطة به. كما يؤكدون أن الدولة هناك دفعت باتجاه تنظيم القطاع بشكل يضمن أن يكون النشاط الزراعي والتجاري فيه قائمًا بدرجة كبيرة على أبناء البلد.

في المقابل، يلفت مزارعون أردنيون إلى أن الواقع المحلي مختلف، حيث ترتفع كلف الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ بسبب أسعار مستلزمات الزراعة والرسوم المختلفة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على السعر الذي يصل إلى المستهلك. ويقولون إن المزارع في الأردن يواجه سلسلة طويلة من التكاليف والضرائب قبل أن يصل المنتج إلى السوق.

ويستشهد بعضهم بمثال بسيط يتكرر في النقاش بين المزارعين هذه الأيام، وهو سعر البندورة. فبحسب ما يقولون، فإن سعرها في مكة المكرمة يصل إلى نحو خمسة ريالات، أي ما يعادل أقل من دينار أردني بقليل، ويبقى هذا السعر قريبًا من هذا المستوى طوال العام، بينما تقفز الأسعار في الأردن أحيانًا إلى دينار وأكثر خلال فترات قصيرة، الأمر الذي يثير استغراب كثير من المواطنين والمزارعين معًا.

المزارعون يرون أن المشكلة لا تتعلق بالمزارع وحده ولا بالتاجر وحده، بل بمنظومة كاملة تبدأ من كلفة الإنتاج وتنتهي بآلية تسويق المنتج داخل الأسواق. ويقولون إن المزارع الأردني في كثير من الأحيان يبيع محصوله بأسعار متدنية، بينما يصل المنتج إلى المستهلك بسعر مرتفع بعد مروره بعدة حلقات في السوق.

وفي خضم هذا النقاش، يطرح المزارعون سؤالًا أوسع يتعلق بمستقبل الزراعة في الأردن: هل يمكن تبني سياسة زراعية أكثر دعمًا للمزارعين بحيث تخفف كلف الإنتاج وتضمن استقرار الأسعار؟ وهل يمكن إعادة تنظيم الأسواق الزراعية بطريقة تقلل الفجوة بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك؟

هذه الأسئلة تعود اليوم إلى الواجهة مع كل موجة ارتفاع في أسعار الخضار، ومع كل مقارنة يعقدها الناس بين السوق الأردنية وأسواق أخرى في المنطقة. وبين التجربتين الأردنية والسعودية يقف النقاش مفتوحًا: هل المشكلة في الأرض والمناخ، أم في السياسات التي تدير القطاع الزراعي؟ وهل يمكن تحويل هذا الجدل إلى فرصة لإعادة التفكير في مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في الأردن؟