الأمطار تبشّر بموسم زراعي ناجح .. لكن لماذا ما زالت أسعار الخضار مرتفعة؟

mainThumb

17-03-2026 04:57 PM

printIcon


أخبار اليوم – مع كل منخفض جوي يمر على الأردن، تعود الآمال بموسم زراعي جيد، وهو ما أكدته وزارة الزراعة مؤخرًا حين أشارت إلى أن الأمطار الأخيرة تبشّر بموسم واعد وتساهم في رفد السدود وتحسين المخزون المائي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على القطاع الزراعي في المملكة.

هذا التفاؤل الرسمي يرتبط عادة بتحسن كميات الأمطار وتوزيعها خلال الموسم، وهو عامل أساسي في دعم الزراعة المطرية وتخفيف الضغط على مصادر الري، خاصة في مناطق الأغوار والمرتفعات التي تعتمد بدرجات متفاوتة على المياه السطحية والأمطار. كما أن ارتفاع مخزون السدود يعد مؤشرًا مهمًا بالنسبة للمزارعين، لأنه يعني توفر المياه اللازمة للموسم الزراعي المقبل.

لكن في المقابل، يفتح هذا التفاؤل باب نقاش يتكرر كل موسم بين المواطنين والمزارعين على حد سواء. فبينما تتحدث الجهات الرسمية عن موسم مبشّر، يتساءل كثير من المواطنين عن سبب استمرار ارتفاع أسعار بعض الخضار في الأسواق، خاصة في فترات معينة من الموسم.

من جهة أخرى، يرى بعض المزارعين أن الصورة لا تُختصر فقط بكمية الأمطار أو وفرة الإنتاج. فالمزارع، بحسب رأيهم، يواجه سلسلة طويلة من التحديات، تبدأ من ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي مثل البذور والأسمدة والطاقة، ولا تنتهي عند تقلبات السوق وأسعار البيع التي قد تهبط في بعض المواسم إلى مستويات لا تغطي الكلفة.

هذا التباين في وجهات النظر يعكس واقعًا معقدًا للقطاع الزراعي في الأردن. فالمواطن ينظر إلى السعر الذي يدفعه في السوق، بينما ينظر المزارع إلى الكلفة التي يتحملها قبل أن يصل المنتج إلى المستهلك. وبين هاتين الزاويتين تظهر فجوة في الفهم حول كيفية تشكّل الأسعار في السوق الزراعي.

كما يشير بعض المتابعين إلى أن وفرة الأمطار لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار بشكل فوري، لأن السوق الزراعي يتأثر بعوامل متعددة مثل حجم الإنتاج وتوقيت الحصاد وكلف النقل والتخزين، إضافة إلى آليات التسويق داخل الأسواق المركزية.

ويبقى السؤال الذي يتكرر مع كل موسم مطري: هل تكفي الأمطار وحدها لضمان استقرار أسعار الخضار وتحقيق التوازن بين مصلحة المزارع وقدرة المواطن على الشراء، أم أن القطاع الزراعي يحتاج إلى سياسات أوسع تعالج كلفة الإنتاج وتنظيم السوق في الوقت نفسه؟