أبو حمور: حين يتحول الأب إلى مصدر خوف .. العنف الأسري جرس إنذار لا يُسمع إلا متأخرًا

mainThumb

19-03-2026 05:37 PM

printIcon


أخبار اليوم – ساره الرفاعي

قالت الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الدكتورة شروق أبو حمور إن المشهد الذي أثار صدمة واسعة بدفع فتاة من حافلة مدرستها لم يكن صادمًا بحد ذاته فقط، بل بما كشفه لاحقًا من أن الفاعل هو والدها، معتبرة أن الحادثة تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول ما يجري خلف الأبواب المغلقة داخل بعض البيوت.

وأوضحت أبو حمور أن السلوك العنيف في الأماكن العامة غالبًا ما يكون انعكاسًا لنمط متكرر داخل المنزل، مشيرة إلى أن ما يظهر أمام الناس قد يكون مجرد جزء بسيط من واقع أكثر قسوة تعيشه بعض الأطفال بشكل يومي، حيث يتحول الخوف إلى بيئة دائمة، ويصبح العنف وسيلة تعامل معتادة.

وأضافت أن التساؤل الحقيقي لا يتوقف عند الحادثة نفسها، بل يمتد إلى طبيعة العلاقات داخل الأسرة، وكيفية تعامل الأب مع بقية الأبناء، وما إذا كانت هذه الفتاة تعيش ضمن دائرة أوسع من العنف، لافتة إلى أن غياب التوازن داخل الأسرة، أو انسحاب أحد الأبوين من دوره، قد يترك الأطفال في مواجهة مباشرة مع هذا النمط دون حماية حقيقية.

وبيّنت أن بعض السلوكيات المجتمعية تساهم، دون قصد، في تكريس هذا العنف، مثل تبرير الضرب تحت مسمى “التربية”، أو تمرير العبارات التي تعطي غطاءً لهذا السلوك، ما يجعل الطفل ينشأ وهو يعتقد أن العنف أمر طبيعي أو مستحق، مؤكدة أن هذا التبرير يشكل خطرًا حقيقيًا على المدى البعيد.

وأشارت أبو حمور إلى أن كثيرًا من الحالات لا تُكتشف إلا بالصدفة، عندما تكون هناك كاميرا أو شاهد عيان، بينما تبقى عشرات القصص الأخرى مخفية داخل البيوت، دون أن تجد طريقها إلى العلن، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي والانتباه لمثل هذه المؤشرات قبل تفاقمها.

وأكدت أن التعامل مع العنف الأسري لا يجب أن يكون بردود فعل مؤقتة أو حالة تعاطف عابرة، بل يحتاج إلى مراجعة حقيقية للسلوكيات والقناعات داخل المجتمع، والعمل على حماية الأطفال من أي شكل من أشكال الإساءة، سواء كانت جسدية أو نفسية.

وختمت أبو حمور حديثها بالتأكيد على أن ما حدث يجب أن يُقرأ كجرس إنذار، يدعو الجميع إلى تحمل المسؤولية، ليس فقط في إدانة الحادثة، بل في منع تكرارها، من خلال تغيير السلوكيات وتعزيز ثقافة تحمي الطفل وتمنحه بيئة آمنة، لأن استمرار الصمت يعني بقاء المشكلة وتفاقمها.