انخفاض الحوادث 52% في عطلة العيد .. سلوك مروري أفضل أم طرق شبه خالية؟

mainThumb
انخفاض الحوادث 52% في عطلة العيد يفتح جدلًا واسعًا: سلوك مروري أفضل أم طرق شبه خالية؟

25-03-2026 04:33 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار إعلان انخفاض الحوادث المرورية بنسبة 52% خلال عطلة العيد موجة واسعة من النقاش بين المواطنين، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التراجع يعكس تحسنًا فعليًا في سلوك السائق الأردني، أم أنه نتيجة مباشرة لعوامل ظرفية فرضت نفسها على المشهد العام.

وتباينت آراء المواطنين، إلا أن شريحة واسعة منهم ربطت هذا الانخفاض بتراجع الحركة على الطرق، في ظل الأحوال الجوية الباردة والأمطار التي حدّت من الزيارات والتنقلات المعتادة خلال العيد. وأشار مواطنون إلى أن الكثير من العائلات فضّلت البقاء في المنازل، ما انعكس بشكل مباشر على انخفاض عدد المركبات في الشوارع، وبالتالي تراجع الحوادث.

في المقابل، اعتبر آخرون أن تشديد الرقابة المرورية وانتشار الكاميرات لعبا دورًا مهمًا في ضبط سلوك السائقين، مؤكدين أن الخوف من المخالفات أصبح عاملًا رادعًا يدفع نحو الالتزام بالقوانين، خاصة خلال فترات الذروة والمناسبات.

غير أن هذا الطرح واجه آراءً معارضة، حيث يرى البعض أن الالتزام الناتج عن الخوف يظل مؤقتًا، ولا يعكس تغيرًا حقيقيًا في الثقافة المرورية. وأكد مواطنون أن السلوك العام لم يتغير بشكل جذري، بل إن الظروف المحيطة، وعلى رأسها الطقس والوضع الاقتصادي، هي التي فرضت هذا التراجع في الحوادث.

البعد الاقتصادي بدوره كان حاضرًا بقوة في تفسيرات المواطنين، إذ أشار عدد منهم إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود ساهم في تقليل التنقلات، ما أدى إلى انخفاض كثافة السير بشكل ملحوظ خلال العطلة.

من جهتهم، أوضح مراقبون أن قراءة هذا الانخفاض بمعزل عن السياق العام قد تكون مضللة، مؤكدين أن تداخل عدة عوامل، من بينها الطقس والاقتصاد وتشديد الرقابة، هو ما أنتج هذه النتيجة، وليس عاملًا واحدًا فقط.

أما مختصون في السلامة المرورية، فشددوا على أن المؤشر الحقيقي لتحسن السلوك المروري لا يقاس بفترة قصيرة أو مناسبة محددة، بل بمدى استدامة الالتزام في مختلف الظروف، داعين إلى تعزيز التوعية المرورية إلى جانب تطبيق القوانين، للوصول إلى تغيير حقيقي ومستدام.

ويعيد هذا الجدل طرح تساؤل جوهري حول واقع القيادة في الأردن: هل ما حدث خلال العيد يمثل بداية تحول في سلوك السائقين، أم أنه مجرد انعكاس مؤقت لظروف استثنائية فرضت طرقًا أقل ازدحامًا وأكثر هدوءًا؟