بين الإحصاءات والواقع .. هل انخفضت البطالة فعلاً في الأردن؟

mainThumb
بين الإحصاءات والواقع.. هل انخفضت البطالة فعلاً في الأردن؟

02-04-2026 03:25 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار الإعلان عن انخفاض معدل البطالة في الأردن إلى 16.1% موجة واسعة من الجدل بين المواطنين والمراقبين، حيث تباينت الآراء بين من يرى في الرقم مؤشراً إيجابياً على تحسن تدريجي في سوق العمل، وبين من يشكك في دقته ويعتبره بعيداً عن الواقع المعيشي الذي يلمسه الأردنيون يومياً.

في الشارع، تبدو الصورة مختلفة بالنسبة لكثيرين. يقول أحد الشباب الذين تقدموا لعشرات الوظائف دون جدوى إن “الحديث عن انخفاض البطالة لا ينعكس على أرض الواقع، فعدد المتقدمين لأي شاغر بسيط قد يصل إلى آلاف”. ويضيف آخر أن “فرص العمل المتاحة لا تتناسب مع أعداد الخريجين سنوياً، ما يجعل المنافسة شديدة والنتائج محدودة”. هذا الشعور يتكرر في شهادات عديدة لمواطنين يؤكدون أنهم أو أفراداً من محيطهم ما زالوا يبحثون عن عمل منذ سنوات.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن الأرقام الرسمية قد تعكس بالفعل تحسناً نسبياً، لكن هذا التحسن قد يكون ناتجاً عن عوامل جزئية، مثل التوسع في بعض القطاعات الخدمية أو العمل المؤقت، أو حتى خروج بعض الباحثين عن العمل من سوق العمل، وهو ما قد يؤثر على طريقة احتساب نسبة البطالة. ويشير مختصون في الاقتصاد إلى أن “معدل البطالة لا يعكس دائماً جودة الوظائف أو استقرارها، بل يقتصر على قياس عدد العاملين مقابل الباحثين عن عمل وفق معايير محددة”.

ويذهب فريق آخر من الخبراء إلى أن هناك حاجة لفهم أعمق للأرقام، موضحين أن “انخفاض النسبة لا يعني بالضرورة استيعاب عشرات الآلاف من الخريجين الجدد في وظائف دائمة، بل قد يكون مرتبطاً بزيادة العمل غير المنظم أو الوظائف الجزئية”. ويؤكدون أن التحدي الحقيقي يكمن في خلق فرص عمل مستدامة تتناسب مع مخرجات التعليم، وليس فقط تحسين المؤشرات الإحصائية.

من جهة أخرى، يدافع بعض المؤيدين عن البيانات الرسمية، معتبرين أن “أي انخفاض في معدل البطالة—even إن كان طفيفاً—هو خطوة في الاتجاه الصحيح”، مشيرين إلى أن الاقتصاد يمر بظروف إقليمية ودولية صعبة، وأن تحقيق تحسن، ولو محدود، يعد إنجازاً نسبياً. كما يلفتون إلى أن مشاريع استثمارية وبرامج تشغيل قد بدأت تؤتي ثمارها تدريجياً.

لكن أصواتاً معارضة تبقى أكثر حدّة، إذ يرى البعض أن المشكلة لا تتعلق بالأرقام بقدر ما تتعلق بثقة المواطن بها. ويقول أحدهم إن “الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وتجربة الناس اليومية هي ما يثير الشك”، مضيفاً أن “ارتفاع تكاليف المعيشة، وإغلاق بعض المشاريع، وتراجع فرص العمل في قطاعات معينة، كلها مؤشرات يشعر بها المواطن بشكل مباشر”.

وبين هذا وذاك، يبقى ملف البطالة في الأردن قضية مفتوحة للنقاش، تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وتطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق توازن بين الأرقام الرسمية والواقع الملموس، وبين السياسات الحكومية وتطلعات الشباب الباحثين عن فرصة عمل تضمن لهم حياة كريمة.