الراقصون حول الدوار الرابع

mainThumb

03-04-2026 05:55 PM

printIcon

.

سهم محمد العبادي
في لحظات التحوّل، يخرج إلى السطح هذا النوع من الشخصيات التي لا تُمسك من طرف… وجوه بلا ملامح ثابتة، مواقف تتبدّل مع اتجاه الريح، وخطاب يُفصّل على مقاس اللحظة. هؤلاء الهلاميون لا يجيدون سوى التلوّن، يتقنون الظهور حين تشتد الأزمات، ويختفون حين يُطلب الفعل. حضورهم قائم على الضجيج، لا على الإنجاز، وعلى الادّعاء، لا على القدرة.

هم الراقصون حول الرابع… يدورون في محيط القرار دون أن يقتربوا منه حقًا، يرفعون أصواتهم في العلن، ويُخفضونها في الغرف المغلقة. عملهم الحقيقي محصور في البحث عن المناصب، ومطاردة الأرقام، وتضخيم الحضور بأي وسيلة. يهاجمون، ثم يساومون، ثم يعودون لتقديم أنفسهم كبديل جاهز. لا مشروع لديهم، ولا رؤية، فقط خطاب منفوخ ووعود معلّقة في الهواء. كل ما يفعلونه أنهم يحتلون المشهد، ويشوّشون على الناس، ويبيعون وهم الحلول وهم أول العاجزين عنها.

خطورتهم أنهم لا يكتفون بالضجيج، بل يسعون للتسلل، للتموضع، للاقتراب من مفاصل القرار دون أي كلفة سياسية أو مسؤولية حقيقية. يتغذّون على الفوضى، ويزدهرون في المناطق الرمادية، ويعتقدون أن كثافة الحضور الإعلامي يمكن أن تُغني عن غياب الفعل. ورغم اختلافي مع الحكومة، فإن على رئيسها الدكتور جعفر حسان أن يحذر من هؤلاء الراقصين حول الرابع، لأن أخطر ما فيهم أنهم يقتربون بلا ثمن، ويغادرون دون أثر.

الراقصون حول الرابع… احذروهم. وأتعهد لكم بكشفهم في القريب العاجل، واحدًا تلو الآخر.