أخبار اليوم – تالا الفقيه
يرى المستثمر عامر الجيوسي أن ما يجري في قطاع المركبات يتجاوز إطار التنظيم الفني، ليتحول إلى مسار يعيد تشكيل السوق على حساب شريحة واسعة من المستثمرين والتجار، مشيرًا إلى أن إعادة الهيكلة بدأت فعليًا منذ عام 2024، بعد إطلاق الكفالة الإلزامية للمركبات الجديدة عام 2023، ثم اعتماد اللائحة الفنية الأردنية الخاصة بفحص المركبات المستعملة، والتي نتج عنها إنشاء أكثر من ثمانية مراكز فحص قادرة على مطابقة المركبات لمعايير السلامة والجودة الأردنية والعالمية.
ويضيف أن هذه الخطوات عززت ثقة المستهلك بالمركبات القادمة من المنطقة الحرة، سواء تلك التي تحمل كفالة إلزامية أو تخضع لفحوصات فنية تفصيلية، ما أدى إلى توسع حصتها في السوق، إلا أن هذا الواقع، بحسب الجيوسي، دفع الوكلاء للضغط باتجاه فرض شروط جديدة تتعلق بالمطابقة للمواصفات الأمريكية والأوروبية والخليجية، والتي لا يمكن الحصول عليها إلا من المصنع.
ويؤكد أن هذه الإجراءات تفتح المجال أمام الوكلاء للاستحواذ على الحصة الأكبر من السوق، خاصة أن حصة المنطقة الحرة وصلت إلى نحو 90% من حجم السوق، معتبرًا أن ما يجري يمثل “حرب استحواذ” مدعومة بقرارات رسمية، تُهدد أكثر من ألفي تاجر ومستثمر من صغار ومتوسطي العاملين في القطاع.
ويشير الجيوسي إلى أن المفارقة تكمن في أن بعض دول الخليج تسمح باستيراد مركبات مستعملة غير مطابقة لمواصفاتها من دول مثل كوريا الجنوبية والصين وتسجيلها، في حين يتم التضييق محليًا عبر شروط لا تتناسب، وفق رأيه، مع طبيعة السوق الأردني واحتياجاته.
ويخلص إلى أن هذه التطورات تطرح تساؤلات جوهرية حول العدالة في تنظيم السوق، ومدى انعكاس هذه القرارات على التنافسية، في ظل مخاوف من إقصاء شريحة واسعة من المستثمرين لصالح فئة محددة.