لماذا يهرب «الحزب» إلى التظاهر وإعلان الجهاد؟

mainThumb

05-04-2026 10:20 AM

printIcon

‏يهرب حزب جبهة العمل الإسلامي من واجبه في إدانة الاعتداء الإيراني على بلدنا إلى إثارة قضايا تؤجج الشارع؛ الدعوة إلى إعلان الجهاد، الوقفة الشعبية المليونية، الدروع البشرية لحماية المنشآت، ثم يتوزع «حرّاس الدين» الأدوار فيما بينهم، مشروعهم في الحرب على إيران يتطابق تماماً مع مشروعهم أثناء الحرب على غزة، لمحاولة إرباك الدولة وإحراجها، دغدغة المشاعر الشعبية، وضع الأردن ساحة للنضال بالنيابة عن الآخرين، صناعة الفتنة وتحميلها لمن ينتقدهم، أو يذكّرهم بأن الأردن أولوية، وأن العبث في أمنه واستقراره جريمة.



‏لماذا يفعل الحزب ذلك؟ الإجابة واضحة، لأنه لم يخرج، ولا يستطيع أن يخرج، من تحت «عباءة» الجماعة المحظورة، إذا كانت حرب إيران كاشفة، وهي كذلك، دقق في خطاب الحزب ومواقفه، البيان اليتيم الذي صدر عنه يتطابق تماماً مع بيان جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في العالم، الكلمة التي ألقاها أمين عام الحزب، أثناء لقاء المعايدة المركزي ثالث أيام العيد، تطرق فيها لكل ما يخطر إلى البال من قضايا الأمة إلا الأردن والاعتداء الإيراني عليه، تجاهله تماماً، ذريعة وجود «القواعد الأمريكية» التي تبناها الحزب لتبرير موقفه من الحرب، على الرغم من حالة الإجماع الوطني على عدم صحتها، كل هذا وغيره يعكس منطق تفكير الحزب، أقصد تفكير الفصائل التي ترى نفسها دولة داخل الدولة، وتخلط الدين والأيدولوجيا بالسياسة، وتأخذ مواقفها استناداً إلى مرجعيات خارجية، وترى مصالحها الحزبية أولوية، ولو كانت على حساب مصالح الدولة العليا.

‏حين تمر الدولة، أي دولة، في مرحلة حرب، وتتعرض للاعتداء من أي طرف، تحرص القوى والتيارات السياسية والأحزاب الوطنية على الانحياز لمواقف الدولة/ دولتهم، والتصدي لمن يهددها أو يحاول الاستقواء عليها، تحرص، أيضاً، على «لمّ الشمل الوطني» وصلابة الجبهة الداخلية، تضع بلدها واستقراره ومنعته في أعلى درجات اهتمامها، ولا ترى القضايا الأخرى، مهما كانت مهمة، إلا من زاوية المصلحة العليا للدولة، تتعالى عن حساباتها الذاتية والحزبية الضيقة، وتنأى عن استخدام الشارع وتراعي خيارات الدولة وإمكانياتها، السؤال: هل يندرج سلوك حزب جبهة العمل الذي تابعناه في هذا السياق، أم أنه أصبح يشكل عبئاً على الدولة، ومصدر قلق للمجتمع؟ أترك الإجابة للقارئ الكريم، وللعقلاء في الحزب، ولإدارات الدولة أيضاً.

‏تبدو المشكلة أكبر حين تختفي أو تغيب «الجماعة الوطنية» بكافة ألوانها عن المشهد، ويملأ الفراغ حزب أو تيار يمتلك أدوات التأثير على الشارع، ولديه منصات إعلامية جاهزة للاستنفار، كما لديه خبرة طويلة باستخدام الأزمات وتوظيفها لحسابه في إطار مناكفة الدولة أو مكاسرتها، ثم تتعمق المشكلة أكثر حين يتم تشغيل ماكينة الدين كرافعة سياسية أو فزاعة لإسكات الخصوم وإخضاعهم، أو حين يتم رفع شعار مواجهة العدو الصهيوني كلافتة لتبرير خلط الأوراق، وكأن الحزب يضع الأردنيين أمام أحد خيارين: إما أن يقبلوا الاعتداء على بلدهم ما دام هذا الاعتداء يصب في مصلحة مواجهة الكيان الإسرائيلي ونصرة القضية الفلسطينية، وإما ان يخضعوا لتصنيف «صهاينة»، أو متخاذلين ضد قضايا الأمة، أو كتّاب مأجورين، أو مثيري فتنة داخلية.

‏الأردنيون تجاوزوا هذه التصنيفات التي كانت تحاول اختطاف وعيهم بعد أن كشفوا أهداف أصحابها، لديهم خيار واحد، فقط، وهو حماية الأردن والانتماء إلى ارضه والالتفاف حول كلمة الدولة وخياراتها، لا يدافعون فقط عن الأردن وإنما يموتون من اجله، وهم الان يعرفون كيف تفكر بعض التيارات السياسية، وكيف تضع أجنداتها وتتصرف بناء على أوامر مرجعياتها، الحرب منذ عامين ونصف كانت كاشفة تماماً، والأيام القادمة ستكون حافلة بالمخاضات والمفاجآت.