على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، لم يكن الطريق الذي سلكه الأردن مفروشا بالورود، بل كان حافلا بالأزمات المتلاحقة والتحديات المركبة التي قل أن تشهدها دولة بهذا التتابع والزخم، فكيف استطاع الأردن أن يهزمها؟.
التحديات التي واجهها الأردن ليست سهلة بدءا من الأزمة الاقتصادية العالمية، إلى تداعيات الربيع العربي، مرورا بانقطاع الغاز المصري، وتدفقات اللاجئين، وتهديدات الإرهاب، وصولا إلى جائحة كورونا، والحرب الروسية–الأوكرانية، والعدوان على غزة، والتوترات الإقليمية بين القوى الكبرى التي نشهدها حاليا، وكان الاردن في قلب عاصفة مستمرة من الأزمات.
مع ذلك، لم يكن الأردن مجرد متلق لهذه التحديات، بل تحول إلى نموذج يحتذى بإدارة الأزمات والقدرة على التكيف والصمود، واستطاع رغم محدودية موارده أن يحافظ على استقراره السياسي والأمني، وأن يوازن بين متطلبات الداخل وضغوط الإقليم.
اقتصاديا، تعكس المؤشرات الحديثة صورة لاقتصاد قادر على التعافي والنمو التدريجي، حيث بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 2.024 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ 1.618 مليار دولار في عام 2024، محققا نمواً بنسبة 25.1%، وهو الأعلى منذ عام 2017.
وفي قطاع التجارة الخارجية، سجلت الصادرات الوطنية نموا بنسبة 11.2% خلال كانون الثاني 2025، مقابل تراجع المستوردات بنسبة 9.8%، الأمر الذي أسهم في انخفاض العجز التجاري بنسبة 25.7%.
أما على صعيد الشركات، فقد بلغت أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمّان قبل الضريبة نحو 3.269 مليار دينار خلال عام 2025، مقارنة بـ 2.982 مليار دينار في عام 2024. كما ارتفع عدد الشركات الرابحة إلى 110مقابل 106، في حين انخفض عدد الشركات الخاسرة إلى 42 شركة مقارنة بـ 46 شركة في العام السابق.
وفي بيئة الأعمال، أظهرت البيانات نموا ملحوظا في تسجيل الشركات، حيث تم تسجيل 1842 شركة منذ بداية العام، مقارنة بـ 1399 شركة في الفترة ذاتها من عام 2019، و1775 شركة في عام 2025. كما تجاوزت رؤوس الأموال المسجلة خلال الربع الأول 62 مليون دينار، في حين انخفضت حالات فسخ أو شطب الشركات بنسبة 86% مقارنة بعام 2019.
خلاصة القول، يثبت الأردن أن الإرادة السياسية، والمرونة المؤسسية، وثقة المستثمرين، يمكن أن تصنع الفارق حتى في أصعب الظروف، مسطرا قصة دولة لم تنكسر أمام الأزمات، بل حولتها إلى فرص، ورسخت مكانتها كنموذج يدرس في إدارة التحديات، ولهذا لم نعد نقلق من مواجهة التحديات، بل نزداد ثقة في قدرتنا على تجاوزها.