أخبار اليوم - ساره الرفاعي - حادثة مؤلمة جديدة أعادت إلى الواجهة ملفًا مقلقًا يتكرر كل عام، بعد وفاة طفل وإصابة شقيقته إثر سقوطهما في بركة مياه تشكّلت بفعل الأمطار. وبين مشاعر الحزن والدعاء، برزت تساؤلات واسعة بين المواطنين حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه الحوادث، رغم التحذيرات الرسمية المتكررة.
مواطنون عبّروا عن صدمتهم، معتبرين أن ما يحدث لم يعد مجرد “قضاء وقدر” فقط، بل نتيجة إهمال متراكم. أحدهم أشار إلى أن الأطفال يُتركون للعب قرب تجمعات المياه دون رقابة كافية، فيما قال آخر إن المشكلة أعمق، وتتعلق بغياب ثقافة السلامة، مضيفًا أن “كل شتاء نسمع نفس الأخبار وكأن شيئًا لم يتغير”.
في المقابل، حمّل آخرون جزءًا من المسؤولية للواقع البيئي المحيط، لافتين إلى انتشار البرك العشوائية، سواء الزراعية أو الناتجة عن تجمّع مياه الأمطار، دون وجود حواجز أو إشارات تحذيرية. واعتبروا أن هذه المواقع تتحول فعليًا إلى “مصائد مفتوحة” للأطفال، خصوصًا في المناطق المفتوحة أو القريبة من الأحياء السكنية.
مختصون في السلامة العامة يرون أن المشكلة مركّبة، تبدأ من غياب التخطيط السليم لبعض المواقع، ولا تنتهي عند ضعف إجراءات الرقابة. ويؤكدون أن العديد من هذه البرك غير مرخّصة أصلًا، ولا تخضع لأي معايير أمان، مثل التسييج أو وضع لوحات تحذيرية، ما يجعلها خطرة حتى على البالغين، فكيف بالأطفال.
كما يشير خبراء إلى أن الاكتفاء بالتحذيرات الإعلامية لم يعد كافيًا، في ظل تكرار الحوادث بنفس السيناريو تقريبًا، داعين إلى إجراءات أكثر صرامة، تشمل حصر هذه البرك، وإلزام أصحابها بمتطلبات السلامة، أو ردمها في حال عدم الحاجة إليها.
من جهة أخرى، يلفت تربويون إلى أهمية التوعية المبكرة للأطفال، سواء في المدارس أو داخل الأسرة، حول مخاطر الاقتراب من المياه، خاصة في ظل غياب مهارات السباحة لدى كثير منهم. ويؤكدون أن الوقاية تبدأ من الوعي، لكنها تحتاج أيضًا إلى بيئة آمنة تدعم هذا الوعي.
بين من يحمّل المسؤولية للأهالي، ومن يوجهها للجهات الرقابية، ومن يراها نتيجة ثغرات تنظيمية، يبقى الثابت أن هذه الحوادث لم تعد حالات فردية، بل ظاهرة تتكرر بشكل لافت. ومع كل حادثة جديدة، يتجدد السؤال ذاته: إلى متى تبقى هذه البرك بلا رقابة، وتبقى التحذيرات بلا أثر كافٍ لمنع المأساة القادمة؟