أخبار اليوم – تالا الفقيه
حذّرت الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الدكتورة شروق أبو حمور من ظاهرة التباهي بإعلان الطلاق عبر المنصات الرقمية، معتبرة أن تحويل حدث يحمل في طبيعته أبعادًا إنسانية حساسة إلى مشاهد احتفالية يختزل الواقع ويقدّم صورة مضللة لا تعكس حقيقة ما يرافق هذه المرحلة من تعقيدات نفسية وأسرية.
وأوضحت أن الطلاق، رغم كونه إجراءً مشروعًا، يرتبط غالبًا بمرحلة تحتاج إلى توازن وهدوء لإعادة ترتيب الحياة، في حين أن استعراضه بطريقة احتفالية يفتح الباب أمام رسائل سلبية قد تمتد آثارها إلى الأبناء، الذين يجدون أنفسهم أمام مشاهد متناقضة تربك فهمهم لما يحدث داخل الأسرة.
وبيّنت أن هذا السلوك قد يحمل في جوهره محاولة لإظهار القوة أو تجاوز الألم، لكنه في كثير من الحالات يعكس مشاعر داخلية لم تُعالج بعد، ويحوّل التجربة الشخصية إلى مادة للعرض العام، بما قد يزيد من حدة التوتر بين الطرفين بدل احتوائه.
وأضافت أن إعلان الطلاق بهذه الصورة يشبه في مضمونه نقل الحياة الخاصة إلى مساحة عامة دون مراعاة للآثار المستقبلية، خاصة على الأطفال، الذين يتأثرون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بما يُنشر، وقد ينعكس ذلك على استقرارهم النفسي وعلاقتهم بوالديهم.
وأكدت أبو حمور أن المرحلة التي تلي الطلاق تتطلب تركيزًا على ترميم الذات، والعناية بالأبناء، وإعادة بناء التوازن النفسي، بعيدًا عن الضجيج، مشيرة إلى أن التعامل الواعي مع هذه المرحلة يسهم في تقليل الأثر السلبي ويمنح فرصة لبدء صفحة أكثر استقرارًا.
وختمت بالتأكيد على أن الخصوصية في مثل هذه القضايا ليست خيارًا شكليًا، بل ضرورة تحمي الأفراد من تعقيدات إضافية، وتحفظ كرامة التجربة الإنسانية بعيدًا عن الاستعراض أو البحث عن التفاعل.