أبو سويلم: غسل الأموال تهديد مباشر للثقة المالية ويستدعي تجفيف منابعه

mainThumb
أبو سويلم: غسل الأموال تهديد مباشر للثقة المالية ويستدعي تجفيف منابعه

08-04-2026 12:18 PM

printIcon

أخبار اليوم – سمير الصمادي

قال المحامي علاء مفلح أبو سويلم إن جريمة غسل الأموال لم تعد مجرد مخالفة مالية عادية، وإنما تمثل عملية منظمة تهدف إلى إضفاء صفة المشروعية على أموال متحصلة من مصادر غير قانونية، بحيث تبدو قابلة للتداول داخل الاقتصاد النظامي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الثقة العامة ويؤثر على بيئة الاستثمار ويضعف سيادة القانون.

وأوضح أن مفهوم غسل الأموال يشمل كل سلوك يقوم على إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال، أو تحويلها أو نقلها أو استبدالها أو استثمارها بقصد إظهارها بمظهر مشروع، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تمر عادة بثلاث مراحل مترابطة تبدأ بإدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام المالي، ثم تمر بمرحلة التمويه عبر عمليات معقدة لإخفاء مصدرها الحقيقي، وصولاً إلى مرحلة الدمج التي يتم فيها إعادة إدخال الأموال في الاقتصاد كموجودات تبدو قانونية.

وبيّن أبو سويلم أن المشرّع الأردني نظم هذه الجريمة في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 46 لسنة 2007 وتعديلاته، حيث اعتبر كل من يقوم عمداً بتحويل الأموال أو نقلها مع علمه بأنها متحصلة من نشاط جرمي بقصد إخفاء مصدرها، أو من يقوم بإخفاء حقيقة الأموال أو مكانها أو كيفية التصرف بها، أو يكتسبها أو يحوزها أو يستخدمها وهو يعلم بمصدرها غير المشروع، مرتكباً لجريمة غسل الأموال.

وأشار إلى أن نطاق التجريم في القانون جاء واسعاً، بحيث لا يقتصر على الفاعل الأصلي، وإنما يشمل كل من يتعامل بهذه الأموال مع علمه بحقيقتها، مؤكداً أن العلم بالمصدر غير المشروع يعد عنصراً جوهرياً في قيام الجريمة، ويمكن استخلاصه من الظروف والقرائن المحيطة.

وأضاف أن القانون فرض عقوبات صارمة تتناسب مع خطورة الجريمة، حيث يعاقب مرتكبها بالأشغال المؤقتة، وبغرامة لا تقل عن مثلي قيمة الأموال محل الجريمة ولا تزيد على خمسة أمثالها، إلى جانب مصادرة الأموال أو ما يعادلها في حال تعذر ضبطها، مع تشديد العقوبة إذا ارتكبت الجريمة من خلال جماعة منظمة أو باستغلال الوظيفة أو المؤسسات المالية.

وأكد أن جريمة غسل الأموال تعد مستقلة عن الجريمة الأصلية، ما يعني إمكانية ملاحقة الفاعل ومعاقبته حتى في حال عدم صدور حكم في الجريمة التي نتجت عنها الأموال، لافتاً إلى أن المشرّع توسع في تعريف الأموال لتشمل الأصول المادية والمعنوية بما فيها الحقوق الرقمية.

وختم أبو سويلم بأن غسل الأموال يمثل حلقة وصل خطيرة بين الجريمة المنظمة والاقتصاد، وهو ما دفع المشرّع الأردني إلى اعتماد نهج يقوم على التجريم الواسع والعقوبات المشددة ومصادرة الأموال، بهدف تجفيف منابع المال غير المشروع وحماية النظام المالي.