تلك هي الحكمة الذهبية للكاتبة الأمريكية مارغريت فوللر، التي كانت أول امرأة يُسمح لها باستخدام المكتبة في جامعة هارفارد عام 1845 !!
إن من حق الأبناء والمجتمع عليكم، أن تضعوا أبناءكم في أجواء القراءة البهيجة الجذابة، وأن تحببوهم بالمطالعة والقراءة والمكتبة والكِتاب والمؤلفين أيضا.
وتظل المكتبة المدرسية والشبابية والنادوية، هي البيئة الجماعية التي توفر مجتمع رفاق، يتم فيه تداول الكتاب والحديث حول محتواه؛ الأمر الذي يطرح على وزارات الثقافة والتربية والتعليم والشباب تحديًا كبيرًا، هو العناية بمكتبات المدارس ومراكز الشباب والأندية، وتزويدها بالكتب المعاصرة التي تناسب أعمار المرتادين، والمواظبة على تحديثها.
تملك كلاسيكيات الأدب العربي والعالمي، جذبًا هائلًا للفتيان والشبان إن تم ارشادهم إليها، مثل كتب مصطفى لطفي المنفلوطي، وجبران خليل جبران، ومحمد عبدالحليم عبدالله، ونجيب محفوظ، وطه حسين، وتوفيق الحكيمن وارنست همنجواي، وتشارلز ديكنز، وفيكتور هوغو، ومارغريت ميتشل.
اما الأدب الأردني والعربي والعالمي الحديث، فزاخر بالأسماء والنجوم القادرين على جذب الأبناء إلى القراءة.
في الكِتاب قدرة هائلة على الصقل والنقل من البيئات البدائية والغرائزية، إلى مناخات التسامي والوطنية والحرية.
فلنبدأ منذ الساعة في توريط أبنائنا بعادة القراءة الحميدة، التي تسهم في الصحة العقلية والصحة النفسية، والقرارات الأقل خطأ، علاوة على إنها تفتح للأبناء آفاقًا رحبة خلابة تزيد نفوسهم خيرًا ومحبة وجمالًا.
جاء يوم 28 أيلول 1998، وأنا سفير في الرباط، وهو عيد ميلاد ابني عمر،
تأملت الفتى ذا الـ 12 عامًا وأنا أسائِل نفسي عن نوع هدية عيد ميلاده:
عنده كرة قدم، عنده بلاي ستيشن، عنده أدوات بناء الاجسام، ...
قلت له هيا يا فتى.
دخلنا إلى مكتبة محاذية لمبنى مجلس الأمة المغربي في شارع محمد الخامس بالرباط، قلت له هاتِ سلّةً واتبعني.
ملأت السلة بكتب جبران والمنفلوطي ومحفوظ وغيرها من الكلاسيكيات، وسط دهشة الفتى واستغرابه !!
ساد منزلنا في شارع المهدي بن بركة بالسويسي، هدوء تام وسكونٌ مطبِق. لم أعد أسمع ضجيج وصخب وقرقعة عمر المفرط النشاط !!
بحثت عن «أبو صقر» الذي اختفى كليًا، فوجدته في غرفته، «منسدحًا» على بطنه، يقرأ «النبي» وهو في انسجام تام معه.
و ما يزال عمر في انسجام تام مع الكتب !!