أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت الأخصائية النفسية الإكلينيكية إيمان الحوامدة إن الصحة النفسية بعد الصدمات تمثل جانبًا حساسًا وواقعيًا في حياة الإنسان، موضحة أن كثيرين يمرون بتجارب صعبة مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض لحادث مؤلم أو الشعور بالخوف وعدم الأمان، ما يترك آثارًا نفسية تظهر بأشكال متعددة.
وأوضحت الحوامدة أن هذه الآثار قد تتجلى في القلق، والكوابيس، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج، مؤكدة أن هذه المشاعر طبيعية بعد التعرض للصدمات، ولا تعني ضعفًا أو عجزًا كما يعتقد البعض.
وأضافت أن أولى خطوات التعافي تبدأ من الاعتراف بالمشاعر ومنح النفس مساحة للشعور بالحزن أو الخوف أو الغضب دون إنكار أو كبت، مع أهمية تسمية هذه المشاعر بمسمياتها الحقيقية، لما لذلك من دور في فهمها والتعامل معها بشكل صحي.
وبيّنت الحوامدة أن إيجاد مساحة آمنة للتعبير يعد عنصرًا مهمًا في رحلة التعافي، سواء من خلال الحديث مع شخص موثوق، أو الكتابة، أو ممارسة نشاط بدني يساعد على تهدئة العقل والجسد، إلى جانب تمارين التنفس التي تسهم في إعادة التوازن الداخلي.
وأكدت على العلاقة الوثيقة بين الجسد والعقل، مشيرة إلى أهمية تدريب النفس على التركيز في اللحظة الحالية، حيث إن كثيرًا من الأشخاص بعد الصدمة يظلون عالقين في الماضي أو منشغلين بالمستقبل، ما يزيد من حدة القلق ويفقدهم الشعور بالواقع.
وأوضحت أن ما يُعرف بالتدريب على الحاضر يساعد تدريجيًا في استعادة الشعور بالأمان، من خلال الانتباه لما يحدث الآن، ورؤية الأشياء كما هي، وسماعها والشعور بها بوعي كامل.
وختمت الحوامدة بأن ما تم طرحه يمثل خطوات أولية يمكن أن تساعد البعض، إلا أن بعض الحالات تحتاج إلى تدخل مهني متخصص، مؤكدة أن الصدمات قد تغيّر الإنسان لكنها لا تحدد هويته، وأن التعافي ممكن مع الوقت وبخطوات متدرجة نحو استعادة السلام الداخلي.