أخبار اليوم - راشد النسور - في قلب مدينة السلط، يمتد سوق الجمعة كواحد من أبرز المشاهد الشعبية التي تعكس روح المدينة وتفاصيل حياتها اليومية، حيث يتجمع الباعة منذ ساعات الصباح الأولى لعرض بضائع متنوعة تستقطب الزوار من داخل السلط وخارجها. وتُظهر الصورة المرفقة مشهداً عاماً للسوق، حيث تصطف البسطات والخيام على جانبي الطريق، فيما تنتشر الحركة بين المتسوقين في أجواء تعكس حيوية المكان وبساطته في آنٍ واحد.
يتميّز سوق الجمعة بتنوع معروضاته التي تشمل الملابس المستعملة والجديدة، الأحذية، الأدوات المنزلية، الأجهزة الكهربائية البسيطة، إضافة إلى الخضار والفواكه وبعض المنتجات التراثية. ويؤكد عدد من الباعة أن السوق يشكّل فرصة مهمة لتصريف البضائع بأسعار تنافسية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تدفع المواطنين للبحث عن خيارات أقل كلفة.
أبو محمود، أحد الباعة في السوق، يقول إن الإقبال يزداد مع اقتراب نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن “الناس تدور على السعر المناسب، وإحنا بنحاول نوفر بضاعة تناسب الجميع”. ويضيف أن الأسعار تختلف حسب نوعية المنتج، لكن يمكن للمتسوق أن يجد قطعة ملابس بأسعار تبدأ من دينار واحد، وهو ما يجعل السوق وجهة مفضلة لذوي الدخل المحدود.
من جانبها، تقول أم أحمد، وهي متسوقة جاءت من إحدى المناطق القريبة، إن سوق الجمعة أصبح جزءاً من روتينها الأسبوعي، موضحة أن “الأسعار هون أرخص من المحلات، وفيه تنوع كبير، حتى لو بدك أشياء بسيطة للبيت بتلاقيها”. لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى تفاوت جودة بعض البضائع، ما يتطلب من المشتري التدقيق قبل الشراء.
ويؤكد زوار آخرون أن السوق لا يقتصر على كونه مكاناً للتسوق فحسب، بل يمثل مساحة اجتماعية يلتقي فيها الناس ويتبادلون الأحاديث، ما يمنحه طابعاً شعبياً خاصاً. وبينما تتراوح أسعار الأحذية بين 3 إلى 10 دنانير بحسب الجودة، يمكن العثور على أدوات منزلية بأسعار أقل من ذلك، في حين تبقى المنتجات الجديدة أعلى سعراً نسبياً لكنها تظل أقل من أسعار الأسواق التقليدية.
ورغم التحديات التي تواجه الباعة، مثل تغير الأحوال الجوية أو ضعف الإقبال في بعض الأيام، إلا أن سوق الجمعة في مدينة السلط يواصل حضوره كأحد أهم الملامح الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، محتفظاً بجاذبيته كخيار عملي يلبي احتياجات شريحة واسعة من المواطنين.