أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتصاعد في الشارع الأردني حالة من الجدل الواسع حول أداء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بعد موجة تعليقات وانتقادات أطلقها مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي، عبّروا فيها عن استيائهم من الاقتطاعات وآليات صرف المستحقات، متسائلين بحدة: “أين تذهب هذه الأموال؟”.
في المقابل، يرى مراقبون أن الصورة أكثر تعقيدًا من الانطباعات المتداولة، مؤكدين أن نظام الضمان يقوم على معادلات اكتوارية طويلة الأمد، تهدف إلى حماية الأجيال الحالية والقادمة، وليس فقط تقديم منافع فورية.
مواطنون عبّروا عن إحباطهم مما وصفوه بـ”فجوة” بين ما يتم اقتطاعه شهريًا وما يحصلون عليه فعليًا عند الاستفادة. أحدهم قال إن مبالغ كبيرة تم اقتطاعها من دخله على مدار سنوات، لكنه تفاجأ بأن التعويض الذي حصل عليه لا يعكس تلك الاقتطاعات، فيما اشتكى آخرون من طول الإجراءات وكثرة المراجعات مقابل مبالغ وصفوها بـ”البسيطة”، ما يدفع البعض إلى التخلي عن المطالبة بحقوقهم.
وتتوسع دائرة الانتقادات لتشمل تساؤلات حول العدالة في توزيع المنافع، حيث يرى البعض أن العبء يقع بشكل أكبر على أصحاب الدخل المحدود، في حين لا تظهر نتائج ملموسة تعزز ثقة المشتركين بالنظام. كما يطالب آخرون بجعل الاشتراك “اختياريًا” بدلًا من إلزاميته، معتبرين أن ذلك يمنح المواطن حرية إدارة دخله.
في المقابل، يرفض مختصون هذا الطرح، مؤكدين أن مبدأ الإلزام هو جوهر أنظمة الضمان الاجتماعي عالميًا، لضمان استدامة الصناديق وقدرتها على تغطية المخاطر المختلفة مثل الشيخوخة والعجز وإصابات العمل. ويشير هؤلاء إلى أن قيمة المنافع لا تُحتسب فقط بناءً على إجمالي الاقتطاعات، بل وفق معايير متعددة تشمل مدة الاشتراك ومتوسط الأجور ونوع التأمين.
كما يؤكد خبراء أن بعض الحالات الفردية التي يتم تداولها قد لا تعكس الصورة الكاملة، إذ تختلف آليات التعويض من حالة لأخرى، داعين إلى الرجوع للقوانين والأنظمة لفهم كيفية احتساب المستحقات بدقة.
من جهتهم، يلفت مراقبون إلى أن جزءًا من الأزمة يعود إلى ضعف التواصل وغياب الشفافية الكافية في شرح تفاصيل الاقتطاعات وآليات الصرف، ما يفتح الباب أمام الشائعات ويغذي حالة عدم الثقة. ويشددون على أن تعزيز الثقة يتطلب نشر بيانات أوضح حول أوجه إنفاق أموال الضمان واستثماراته، إضافة إلى تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المراجعين.
وفي خضم هذا الجدل، تبقى الأسئلة مفتوحة بين طرف يرى في الضمان شبكة أمان لا غنى عنها، وآخر يشعر بأنه يتحمل كلفة نظام لا يلمس نتائجه بشكل عادل، ما يجعل القضية مرشحة لمزيد من النقاش، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن الأردني.