أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار تصريح نضال البلبيسي حول أن غالبية الوظائف في الأردن ستشهد تغيرًا في كفاياتها خلال السنوات المقبلة موجة واسعة من التفاعل، تراوحت بين القلق والتشكيك، وفتحت بابًا كبيرًا من الأسئلة حول واقع سوق العمل، ومدى جاهزيته لمواكبة هذا التحول.
مواطنون رأوا أن الحديث عن “تغيير الكفايات” يبدو نظريًا أكثر من كونه واقعيًا، في ظل ما وصفوه باستمرار تحديات قديمة، أبرزها الواسطة وضعف تكافؤ الفرص. أحدهم تساءل: “ما الفائدة من تطوير المهارات إذا كانت الوظائف لا تزال تُحسم بغير الكفاءة؟”، فيما عبّر آخر عن إحباطه بعد سنوات من الدراسة دون الحصول على فرصة عمل، معتبرًا أن المشكلة ليست في المهارات بل في آليات التوظيف نفسها.
في المقابل، يرى مختصون في سوق العمل أن التحولات القادمة حقيقية ولا يمكن تجاهلها، مشيرين إلى أن العالم يتجه نحو وظائف تعتمد على المهارات الرقمية والتخصصات الحديثة، ما يتطلب إعادة تأهيل شريحة واسعة من العاملين. ويؤكد هؤلاء أن التغيير في الكفايات ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة.
لكن هذا الطرح لا يلغي مخاوف شريحة واسعة من المواطنين، الذين يرون أن أي حديث عن تطوير الكفايات يجب أن يترافق مع تحسين بيئة العمل وضمان رواتب عادلة، إذ يعتبر البعض أن “الكفاءة دون أجر عادل” لن تحل المشكلة، بل قد تزيد من فجوة الثقة بين الباحثين عن عمل والمؤسسات.
من جهتهم، يشير مراقبون إلى أن التحدي لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى المؤسسات التعليمية والتدريبية، التي يُفترض أن تلعب دورًا محوريًا في إعداد الكوادر بما يتناسب مع احتياجات السوق. كما يطرحون تساؤلات حول مدى التنسيق بين مخرجات التعليم ومتطلبات الوظائف المستقبلية.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز تخوف آخر يتعلق بإمكانية استحداث مؤسسات أو برامج جديدة تحت عنوان “تطوير المهارات”، دون تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، ما يعزز شكوك البعض حول جدوى هذه المبادرات.
وبين من يرى في التصريح إشارة إلى فرصة للتطوير والتحديث، ومن يعتبره تجاهلًا لجذور الأزمة، يبقى السؤال الأهم حاضرًا: هل يمتلك سوق العمل في الأردن القدرة على التحول الحقيقي نحو الكفاءة، أم أن التحديات البنيوية ستبقى العائق الأكبر أمام أي تغيير مرتقب؟