سؤال وجواب .. أين يتمركز الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان وما مصير الهدنة؟

mainThumb
سؤال وجواب.. أين يتمركز الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان وما مصير الهدنة؟

18-04-2026 10:33 AM

printIcon

أخبار اليوم - مع دخول اتفاق "وقف الأعمال القتالية" حيز التنفيذ، برز مشهد ميداني معقد في جنوب لبنان، إذ لم ينسحب الجيش الإسرائيلي، بل فرض واقعا جغرافياً جديدا تتداخل فيه المعطيات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية.

في هذا التقرير الشارح، نفكك الخريطة الميدانية والسياسية لجنوب لبنان، استنادا إلى المعطيات العسكرية وما تضمنته بنود الاتفاق:


س: أين يتمركز الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان اليوم؟
لا يمتلك الجيش الإسرائيلي خطا جغرافياً متصلا، بل يتمركز في جيوب ونقاط متناثرة في القطاعات الغربية والوسطى والشرقية.

وتُقدر مسافات هذا التوغل -الذي قد يتجاوز في بعض المحاور 10 كيلومترات- على النحو الآتي:

قطاع البياضة (الغربي): يبلغ عمق التوغل نحو 6 كيلومترات.
قطاع بنت جبيل (الأوسط): يبلغ العمق من 6 إلى 7 كيلومترات.
قطاع الخيام (الشرقي): يمثل النقطة الأعمق بمسافة 9 إلى 10 كيلومترات وقد يصل إلى 12.85 كيلومترا.
س: ما حجم القوات الإسرائيلية المتوغلة وأبرز تشكيلاتها؟
توجد 5 فرق عسكرية إسرائيلية في مسرح العمليات:

الفرقة 146: توجد في المنطقة الجنوبية.
الفرقة 162: تقاتل في محيط بنت جبيل، وتضم "اللواء 401" الذي يشير الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد إلى أنه تعرض لخسائر كبيرة.
الفرقة 98: زُجَّ بها في محيط بنت جبيل ومارون الراس، وتضم وحدات كوماندوز (أغوز، دوفدوفان، وماغلان).
الفرقة 36: توجد بالقرب من محور الخيام على التوالي.
الفرقة 91: توجد قرب محور الخيام، وتسمى فرقة الجليل، وقد كانت مسؤولة عن جبهة لبنان كلها من رأس الناقورة غربا حتى مزارع شبعا المحتلة شرقا.



س: هل تعني هذه التوغلات تحقيق إسرائيل لسيطرة كلية؟
عسكريا، هناك فرق بين "ادعاء السيطرة" و"السيطرة الفعلية"، إذ إن الاحتلال لم يحقق ثنائية "التثبيت والتطهير". ويضرب الخبير العسكري نضال أبو زيد مثالين على ذلك:



بنت جبيل: محاصرة من عدة اتجاهات، لكن العشرات من مقاتلي حزب الله لا يزالون بداخلها، مما يجعل مصيرهم ورقة تفاوضية.
الخيام: تقتصر السيطرة الإسرائيلية فيها على 50% فقط، بعد فشل التقدم نحو منطقة "دبين".
س: كيف يوصف هذا الوجود الإسرائيلي إستراتيجياً وديموغرافياً؟
يصف الخبير أبو زيد ما بناه الاحتلال بأنه "منطقة متعددة الطبقات" و"منطقة أمنية خالية من السكان"، وتخلق "مشكلة ديموغرافية"، وفقا لكلامه.

ويرى الخبير العسكري أن نقل إسرائيل "للحافة الأمامية لمنطقة المعركة" إلى حدود توغلاتها أسقط عمليا القرار الأممي 1701، وأنهى وجود الوساطة الفرنسية ميدانيا.


س: كيف قارب اتفاق "الـ10 أيام" هذا الواقع الميداني؟
وفقا لنص الاتفاق الذي أعلنته الخارجية الأمريكية ونقلته رويترز، جرى التوصل إلى التفاهمات التالية:

الالتزامات: ينص الاتفاق على "وقف الأعمال القتالية" لفترة أولية مدتها 10 أيام، تلتزم خلالها إسرائيل بعدم شن عمليات عسكرية هجومية، بينما يتخذ لبنان "خطوات ملموسة" لمنع الهجمات ضد إسرائيل.
حق الدفاع: أقر الاتفاق باحتفاظ إسرائيل بحق اتخاذ التدابير اللازمة "للدفاع عن النفس"، إلا أن رويترز تلفت إلى أن الاتفاق "لا يتضمن شروطا مماثلة بالنسبة للبنان".
مسائل عالقة: تشير رويترز إلى أن الاتفاق لم يُلزم إسرائيل صراحة بالانسحاب، ولم يشترط نصا نزع سلاح حزب الله، كما أنه لم يذكر مصير مئات الآلاف من النازحين.
س: كيف تقرأ أطراف النزاع هذا الواقع الميداني والسياسي؟
كل طرف يقرأ المشهد من زاويته:

إسرائيل: تسعى لتكريس التوغل كـ"منطقة أمنية عازلة" خالية من السكان، وتعتبر بند "الدفاع عن النفس" غطاء للرد على أي انتهاك.
لبنان: يطالب باستعادة سيادته وكسر الحصار اللوجستي، وسارعت سلطاته إلى فتح وترميم "جسر القاسمية" (أحد 5 جسور دُمرت على الليطاني) لتسهيل عودة النازحين نحو صور.
حزب الله: أوقف إطلاق النار، لكنه يرفض منح إسرائيل "حرية التنقل" داخل لبنان، ويؤكد أن استمرار الوجود الإسرائيلي يمنح الشعب والمسلحين "الحق في المقاومة".
س: هل تصمد هذه الهدنة وتتحول إلى سلام دائم؟
في ختام قراءته للمشهد، يعتقد العقيد نضال أبو زيد أن هذه الهدنة "قد تصمد" نظرا لتوافر البيئة المحلية والإقليمية والدولية وبرعاية أمريكية، متوقعا أن تدفع هذه المعطيات نحو "حلول دبلوماسية في لبنان وليس إلى حلول عسكرية".

الجزيرة