القطاع الزراعي يقود الأداء الاقتصادي بنمو 7% ومخزون آمن لـ 10 أشهر

mainThumb
القطاع الزراعي يقود الأداء الاقتصادي بنمو 7% ومخزون آمن لـ 10 أشهر

20-04-2026 10:30 AM

printIcon

أخبار اليوم - سجل القطاع الزراعي في الأردن نموا بنسبة 7 بالمئة خلال الربع الرابع من عام 2025 ليصبح أحد أبرز محركات الأداء الاقتصادي، وارتفع الناتج المحلي الزراعي إلى نحو 2.26 مليار دينار مع تحسن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.4 بالمئة.


كما تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة استقرار المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية عند مستويات آمنة تغطي فترات تتراوح بين 3 و 10 أشهر، بالتوازي مع ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 1681 مليون دينار.


وأوضح خبراء زراعيون أن هذه المؤشرات تعد دليلا على قدرة الأردن على اجتياز تداعيات الأزمات الإقليمية وضمان استقرار منظومة الأمن الغذائي دون انقطاع في الإمدادات.


وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه المؤشرات تؤكد نجاح الأردن في اجتياز تداعيات الأزمات الإقليمية وسلاسل الإمداد المضطربة دون تسجيل اختلالات حادة في توفر الغذاء أو استقرار الأسواق، مدعوما بمرونة لوجستية واستمرارية في تدفق السلع، ما عزز موقعه كنموذج قادر على إدارة ملف الأمن الغذائي ضمن بيئة عالية المخاطر.


وقال وزير الزراعة الأسبق الدكتور رضا الخوالدة، إن ما تحقق يمثل قاعدة صلبة لمرحلة أكثر تعقيدا عنوانها الاستدامة، مشيرا إلى أن الحفاظ على هذا النمو يتطلب تحولا هيكليا في إدارة الموارد، لا سيما المياه عبر التوسع في تقنيات الري الحديثة والزراعة الذكية مائيا وإعادة توجيه التركيبة المحصولية نحو أصناف ذات قيمة اقتصادية أعلى واستهلاك مائي أقل، بما يضمن استمرارية الإنتاج دون استنزاف الموارد ويحول النمو الحالي إلى مسار طويل الأمد قادر على الصمود أمام التغير المناخي.


وأوضح أن التحدي لم يعد في تحقيق الاكتفاء النسبي فقط، بل في رفع كفاءة وحدة المياه والإنتاج، ما يستدعي سياسات تحفيزية للمزارعين لتبني التقنيات الحديثة والاستثمار في البحث العلمي الزراعي لتطوير أصناف تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية.


من جهته، بين وزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري، ضرورة الانتقال من إدارة الإنتاج إلى إدارة المنظومة الزراعية الغذائية ككل، مشيرا الى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين العرض والطلب وربط الإنتاج باحتياجات السوق المحلي والتصدير والصناعات الغذائية بما يمنع الاختناقات السعرية ويحد من الفوائض غير المسوقة.


واشار المصري، إلى أن تعميق سلاسل القيمة يمثل المدخل الأهم لتعزيز تنافسية القطاع من خلال تطوير الصناعات الغذائية والتعبئة والتخزين والنقل المبرد، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي داخل الاقتصاد الوطني ويحد من الفاقد ويخلق فرص عمل جديدة.


بدوره، شدد مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران، على البعد التشغيلي لاستدامة القطاع، مبينا أن أي نمو لا ينعكس على استقرار المزارع يبقى مهددا بالتراجع في ظل استمرار ارتفاع كلف الإنتاج المرتبطة بالطاقة والمياه والنقل.
ودعا إلى إعادة تنظيم آليات التسعير داخل أسواق الجملة لضمان العدالة بين المنتج والتاجر وتفعيل أدوات التمويل الزراعي بشروط ميسرة وتعزيز الأدوار التنظيمية والتسويقية للمؤسسات المعنية، بما يسهم في تحقيق استقرار دخلي للمزارعين ويحفزهم على الاستمرار في الإنتاج.


وفي ملف الصادرات، أكد الخبراء أنه يعد أداة استراتيجية لضبط السوق، إذ يسهم في استقرار الأسعار ومنع الانهيارات الناتجة عن فائض الإنتاج، شريطة إدارته ضمن سياسات مرنة توازن بين الحفاظ على الأسواق الخارجية وضمان توفر السلع محليا.


وأشاروا الى أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء نموذج زراعي أكثر كفاءة واستدامة يقوم على إدارة الموارد لا استهلاكها وعلى تعظيم القيمة لا زيادة الكميات فقط، بما يضمن أن يبقى القطاع الزراعي أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والغذائي في الأردن، لا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي.


كما أشاروا الى صمود الأردن ونجاحه في مواجهة كل الظروف الإقليمية المحيطة به ونجاحه في تجاوز الأزمات الأخيرة دون اهتزاز في منظومة الغذاء، مؤكدين ضرورة تحويل هذا النجاح إلى نموذج مستدام قادر على الاستمرار، لا سيما في ظل محدودية الموارد وتزايد الضغوط المناخية، ما يجعل من الزراعة الذكية والتكامل الاقتصادي كأولوية. بترا