أخبار اليوم – تالا الفقيه
تؤكد الدكتورة رولا بزادوغ أن المشكلة في كثير من العلاقات لا تكمن في قلة الحب، بل في طريقة التعبير عنه، مشيرة إلى أن القرب المفرط قد يتحول مع الوقت من مصدر أمان إلى حالة ضغط خفي تفقد العلاقة توازنها الطبيعي. وتوضح أن الدماغ في بداية العلاقة يربط القرب المستمر بالشعور بالأمان، إلا أنه مع مرور الوقت يحتاج إلى تنظيم المسافات بدل الاندماج الكامل.
وتبيّن بزادوغ أن الإفراط في القرب يؤدي إلى تلاشي الهوية الفردية لكل طرف، حيث تصبح القرارات مشتركة بشكل مفرط، وتذوب الحدود الشخصية، ما ينعكس سلبًا على الشغف داخل العلاقة، ليس لأن الحب انتهى، بل لأن المساحة التي يحتاجها الإنسان للحركة والتجدد أصبحت محدودة.
وتشير إلى أن الخطر لا يكمن في وجود مسافة بين الطرفين، بل في غيابها، مؤكدة أن ما تسميه “ذكاء المسافات” هو الأساس في بناء علاقة صحية، وهو لا يعني الابتعاد أو الانفصال، بل الوعي بضرورة الحفاظ على مساحة نفسية لكل طرف داخل العلاقة.
وتوضح أن القرب الواعي يعني الحضور الحقيقي عند اللقاء، دون الحاجة إلى التواجد الدائم، إلى جانب القدرة على التواصل دون تملك، حيث يكون السؤال بدافع الاهتمام لا المراقبة، والمشاركة دون فرض أو سيطرة. كما تؤكد أهمية التنوع داخل العلاقة، بحيث لا تقوم فقط على “نحن” المستمرة، بل على عودة كل طرف بشيء جديد يضيفه للعلاقة من خلال نموه الفردي.
وتلفت إلى أن العلاقة الصحية تقوم على معادلة دقيقة، يكون فيها القرب قائمًا على الاختيار وليس الحاجة، بحيث يعود كل طرف للآخر بقناعة، وليس بدافع الاعتماد الكامل، وهو ما يعزز الاستقلالية داخل العلاقة دون أن يضعف الترابط.
وتختم بزادوغ بأن العلاقة الناجحة لا تلغي استقلال الفرد ولا تعزله عن محيطه، بل تمنحه مساحة للنمو والعودة ليشارك هذا التطور مع شريكه، مؤكدة أن التوازن بين القرب والمساحة هو ما يحفظ العلاقات ويمنحها الاستمرارية.