لماذا لا يُستثمر الربيع الأردني سياحيًا كما يجب؟

mainThumb
لماذا لا يُستثمر الربيع الأردني سياحيًا كما يجب؟

25-04-2026 03:14 PM

printIcon

أخبار اليوم - عواد الفالح – مع كل ربيع، تتجدد في الأردن مشاهد لا تُشبه إلا هذا البلد؛ جبال خضراء تمتد على مد البصر، أودية تتنفس الحياة، وطرق تتحول إلى لوحات مفتوحة، من الشقيق والهيدان وذيبان إلى إربد وجرش وعجلون والسلط والطفيلة ووادي الموجب، حيث تصبح هذه المناطق وجهات قادرة على منافسة أشهر المقاصد الطبيعية في المنطقة. ومع ذلك، يبقى السؤال حاضرًا كل عام: لماذا لا يتحول هذا الجمال الموسمي إلى مشروع سياحي حقيقي ينعكس على الاقتصاد المحلي ويجذب الزوار من الداخل والخارج؟

الحديث عن الربيع الأردني لا يتعلق فقط بالمشهد الطبيعي، بل بفرصة اقتصادية متكررة تضيع بصمت. فالأردن يمتلك تنوعًا جغرافيًا نادرًا؛ خلال ساعات قليلة يمكن للزائر أن ينتقل من الجبال الباردة في عجلون وجرش وإربد إلى الأودية الدافئة في البحر الميت ووادي الموجب، ومن الغابات إلى المسارات الجبلية، ومن الينابيع إلى القرى التراثية. هذه الميزة وحدها كفيلة بصناعة موسم سياحي متكامل، لكن الواقع ما يزال أقل بكثير من الإمكانات.

زوار ومهتمون بالشأن السياحي يؤكدون أن المشكلة لا تكمن في نقص المواقع، بل في غياب التخطيط والتسويق. كثير من المناطق الطبيعية المعروفة محليًا لا تحظى بأي برنامج ترويجي واضح، ولا توجد حملات مستمرة تعرف الناس بها، سواء داخل الأردن أو خارجه. بعض الأماكن تُعرف فقط عبر صور فردية ينشرها الزوار، بينما تغيب عنها الرؤية الرسمية التي تحولها إلى منتج سياحي مستدام.

أحد العاملين في القطاع السياحي أشار إلى أن كثيرًا من المسارات الطبيعية والطرق الجبلية الخلابة، مثل طريق القرقيعة الممتد من الشقيق إلى الهيدان، إلى جانب طرق غابات عجلون ومرتفعات جرش وسهول إربد الربيعية، يمكن أن تكون جزءًا من برامج سياحية متخصصة في المغامرة والسياحة البيئية، لكن غياب الخدمات الأساسية مثل اللوحات الإرشادية، أماكن التوقف، نقاط السلامة، والمرافق الخدمية، يجعل التجربة ناقصة رغم جمال المكان.

مستثمرون محليون يرون أيضًا أن الفرصة تضيع لأن المجتمعات المحلية لا تُدمج بالشكل الكافي في هذه المنظومة. القرى المحيطة بالمواقع الطبيعية يمكن أن تستفيد عبر مشاريع صغيرة، بيوت ضيافة، مطاعم شعبية، ومنتجات محلية، لكن ذلك يحتاج إلى دعم منظم، وتسهيلات حقيقية، لا مجرد حديث موسمي يتكرر كل ربيع ثم يختفي.

مختصون في السياحة يؤكدون أن التسويق السياحي اليوم لا يقوم فقط على الإعلانات التقليدية، بل على صناعة قصة للمكان. السائح لا يبحث عن منظر جميل فقط، بل عن تجربة متكاملة؛ طريق له حكاية، قرية لها ذاكرة، ومشهد يحمل خصوصية لا يجدها في مكان آخر. الأردن يملك هذه القصص بكثرة، لكنه ما يزال يقدّمها بخجل.

في المقابل، يرى البعض أن جزءًا من المشكلة مرتبط بضعف الربط بين المؤسسات المعنية، حيث تعمل السياحة والبلديات والاستثمار والنقل أحيانًا كل جهة بمعزل عن الأخرى، بينما نجاح أي مشروع سياحي يحتاج إلى رؤية موحدة تبدأ من الطريق وتنتهي عند تجربة الزائر نفسها.

السؤال الذي يطرحه كثيرون بسيط: لماذا ينتظر الأردنيون كل ربيع ليكتشفوا جمال بلادهم عبر صور فردية ومنشورات متفرقة، بدل أن يكون هناك برنامج وطني واضح يضع الربيع الأردني في إربد وجرش وعجلون وذيبان والسلط والطفيلة على خريطة السياحة الإقليمية والدولية؟

الأردن لا ينقصه الجمال، ولا تنقصه المواقع، ولا حتى القصص التي تستحق أن تُروى. ما ينقصه هو تحويل هذا الربيع من موسم عابر إلى فرصة اقتصادية مستدامة، ومن مشهد يُلتقط بالهاتف إلى مشروع وطني يخلق دخلاً وفرص عمل وحضورًا سياحيًا يليق بالبلد. لأن بعض الطرق، مثل طريق القرقيعة، لا تحتاج إلى تعريف… بل تحتاج فقط إلى من يعرف كيف يقدّمها للعالم.