غضب في تل أبيب .. هل حول نتنياهو إسرائيل إلى "محمية أمريكية"؟

mainThumb
غضب في تل أبيب.. هل حول نتنياهو إسرائيل إلى "محمية أمريكية"؟

25-04-2026 03:01 PM

printIcon

أخبار اليوم - يتصاعد الغضب داخل إسرائيل على خلفية اتهامات متزايدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقويض استقلال القرار السياسي والعسكري، وتحويل الدولة إلى ما يشبه "محمية أمريكية"، في ظل اعتماد واضح على واشنطن في تحديد مسار الحرب والتهدئة.

هذا الجدل تفاقم عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان، في خطوة اعتُبرت داخل إسرائيل دليلا على أن قرار الحرب والسلم لم يعد بيد تل أبيب، بل بات خاضعا لإرادة الإدارة الأمريكية.

وفي هذا السياق، يوضح مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن هذا الشعور لا يقتصر على المعارضة، بل يمتد إلى داخل الائتلاف الحاكم، وحتى إلى أوساط عسكرية وسياسية ترى أن نتنياهو فقد هامش المناورة المستقل.

ويشير العمري إلى أن نتنياهو في تصريحه الأخير حاول التوفيق بين هذا الواقع والضغوط الداخلية، مؤكدا من جهة أن إسرائيل بدأت مسارا نحو "سلام تاريخي" مع لبنان، ومن جهة أخرى منح الجيش حرية مواصلة العمليات العسكرية.

هذا الطرح يعكس، بحسب العمري، تناقضا واضحا مع تصريحات سابقة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي أقر بانتظار ضوء أخضر أمريكي لتوسيع الهجمات، ما يعزز الانطباع بأن القرار النهائي لا يزال مرهونا بالموقف الأمريكي.

ضغوط عسكرية
في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط من المؤسسة العسكرية التي أوصت بتوسيع العمليات في لبنان مستندة إلى ما تصفه بخروقات متكررة من جانب حزب الله اللبناني، وتطالب برد أكثر حدة يوازي حجم تلك التحديات.

ضمن هذه المعادلة، يحاول نتنياهو تسويق مقاربة مزدوجة تقوم على الفصل بين المسارين السياسي والعسكري، عبر التفاوض مع الدولة اللبنانية بمعزل عن حزب الله، مع الاستمرار في استهداف الأخير ميدانيا.

هذه القاعدة، كما يشرح العمري، تقوم على إدارة مفاوضات وكأن الحزب غير موجود، مقابل خوض مواجهة عسكرية وكأن المسار السياسي غير قائم، وهو ما يفسر استمرار الغارات رغم إعلان وقف إطلاق النار وتمديده.


ميدانيا، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته داخل ما يسميها "المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، مع توسيع نطاق القصف أحيانا إلى ما بعد نهر الليطاني، في مؤشر على تصعيد يتجاوز الإطار التقليدي للاشتباك.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع غارات وقصف مدفعي استهدف بلدات في قضاء صور، إلى جانب عمليات تفجير متواصلة رغم التحذيرات المسبقة للسكان، ما يعكس استمرار النهج العسكري دون توقف فعلي.

غضب الداخل
في الداخل الإسرائيلي، يتغذى الغضب من إدراك متزايد بأن واشنطن تمسك بخيوط القرار، خاصة مع تدخلها المباشر في إعلان الهدنة وتمديدها، ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

هذا النقاش يتعزز داخل مراكز الأبحاث، حيث يناقش معهد دراسات الأمن القومي تحولا في العلاقة مع الولايات المتحدة من التبعية إلى الشراكة وسط مخاوف من اختلال ميزان القرار لصالح واشنطن.

ويكشف العمري أن نتنياهو حاول في وقت سابق طرح فكرة تقليص الاعتماد المالي على الولايات المتحدة، غير أن هذا التوجه قوبل برفض أمريكي، الأمر الذي أظهر حدود القدرة الإسرائيلية على فك الارتباط.

وفي الملف اللبناني تتجلى هذه الإشكالية بوضوح، إذ تستمر العمليات العسكرية في مناطق تمتد حتى نهر الليطاني مع إصدار إنذارات بالإخلاء، في وقت يؤكد فيه الجيش نشاطه في عشرات القرى التي تعرضت لدمار واسع.

بالتوازي، يسعى نتنياهو إلى إظهار تحقيق إنجاز أمني لسكان الشمال في ظل اعتبارات سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات واتهامات له بتوظيف الحرب لتعزيز موقعه السياسي.

الجزيرة