"سوق الصوالحة" بدير علا بعد منع البسطات .. تنظيم الشارع مقابل لقمة العيش

mainThumb
"سوق الصوالحة" بدير علا بعد منع البسطات.. تنظيم الشارع مقابل لقمة العيش

30-04-2026 03:55 PM

printIcon

شوارع دير علا تحت مجهر التنظيم: قرار إخلاء سوق "الصوالحة" وحماية أرزاق "البسطات"

دير علا – أخبار اليوم

أثار قرار بلدية دير علا القاضي بمنع وضع البسطات داخل سوق "الصوالحة" ومنح المخالفين مهلة 24 ساعة فقط لتصويب أوضاعهم، حالة من النقاش الواسع والحاد في أرجاء اللواء. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى قضية رأي عام عكست تباينًا واضحاً في قراءات المواطنين لأسبابه الحقيقية وتداعياته المباشرة على الأرض، بين من يراه خطوة ضرورية للتنظيم، ومن يراه عبئاً جديداً على كاهل الفقراء.

في خضم هذا الجدل، برز تيار من المواطنين يؤيد القرار بقوة، معتبرين أن مصلحة اللواء تقتضي استعادة هيبة الشوارع وتنظيم السوق الذي بات يعاني من فوضى عارمة. وأكد هؤلاء أن البسطات، إلى جانب تعديات بعض المحال التجارية على الأرصفة، تسببت في إعاقة شبه كاملة لحركة المشاة والمركبات، خاصة في أوقات الذروة. وبحسب وجهة نظرهم، فإن مساحة الشارع تتقلص بفعل هذه التعديات، مما يجعل اصطفاف السيارات أمراً مستحيلاً ويشل انسيابية الحركة داخل السوق تماماً.

على الطرف الآخر، تشكلت جبهة معارضة ترى أن "البسطات" ليست هي المتهم الرئيسي في أزمة الازدحام الخانق التي يشهدها سوق الصوالحة. وأشار هؤلاء بوضوح إلى أن المشكلة الأبرز تكمن في غياب الرقابة على مركبات "السرفيس" التي تقف بشكل عشوائي ومستفز في مواقع حيوية داخل السوق، مسببةً إغلاقاً للطرق أكثر مما تفعله البسطات. كما لفتوا الانتباه إلى تجاوزات بعض أصحاب المحال التجارية الذين يفرشون بضائعهم على مساحات واسعة من الشارع العام، مما يضيق الخناق على المارة دون أن تطالهم إجراءات المنع بذات الحزم.

وبعيداً عن التنظيم المروري، فرض البعد المعيشي نفسه بقوة في هذا النقاش؛ حيث شدد مواطنون على أن هذه البسطات تمثل شريان الحياة الوحيد ومصدر الرزق المباشر لعشرات الأسر في لواء دير علا. وحذروا من أن إزالة هذه الوسائل البسيطة للرزق، دون توفير بدائل واضحة ومنظمة، سيؤدي إلى كوارث معيشية في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر. وطالب المحتجون بضرورة إيجاد حلول عملية، مثل تخصيص موقع محدد ومنظم يجمع هذه البسطات في "سوق شعبي" موحد، يحقق هدف التنظيم دون قطع أرزاق الناس.

وفي ختام هذا السجال، تعالت الأصوات المطالبة بـ "العدالة في التطبيق"؛ إذ أكد أهالي اللواء أن نجاح قرار البلدية مرهون بتطبيقه على الجميع دون استثناء. وشددوا على أن أي معالجة جزئية تستهدف البسطات وتتجاهل تعديات المحال الكبرى أو فوضى النقل، لن تحقق الهدف المنشود في إنهاء الازدحام. إن واقع سوق الصوالحة المعقد يفرض اليوم ضرورة تبني مقاربة شاملة توازن بين المظهر الحضري والنمو الاقتصادي، مع مراعاة الظروف القاسية التي يمر بها المواطن في البحث عن لقمة عيشه.