أخبار اليوم - رامز الزيود - تُعدّ الزراعة في الأردن أحد الأعمدة التاريخية للاقتصاد الوطني، رغم التحديات المتراكمة التي تواجه هذا القطاع الحيوي، وفي مقدمتها شُحّ المياه، وارتفاع كُلف الإنتاج، وتغيرات المناخ التي باتت تؤثر بشكل مباشر على المواسم الزراعية وجودة المحاصيل.
يمتاز الأردن بتنوعٍ جغرافي ومناخي يتيح زراعة طيف واسع من المحاصيل، من الخضروات والفواكه في وادي الأردن، إلى الحبوب والزراعات البعلية في المرتفعات الشمالية والجنوبية. ويُعد وادي الأردن سلة الغذاء الرئيسية للمملكة، حيث يوفّر نسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي المحلي، ويشكّل ركيزة أساسية في التصدير إلى الأسواق الإقليمية.
إلا أن هذا القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة، أبرزها محدودية الموارد المائية، إذ يُصنّف الأردن ضمن أفقر دول العالم مائياً. كما أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والأعلاف والطاقة، يُثقل كاهل المزارعين ويؤثر على قدرتهم التنافسية. يضاف إلى ذلك تحديات التسويق والتصدير، في ظل تقلبات الأسواق الإقليمية وإغلاق بعض المعابر في فترات سابقة.
في المقابل، تسعى الجهات المعنية إلى دعم القطاع الزراعي عبر تبني استراتيجيات حديثة، تشمل التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الذكية، كالريّ بالتنقيط والزراعة المائية، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الزراعية المستدامة. كما يتم العمل على تحسين سلاسل التوريد وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
ويرى مختصون أن مستقبل الزراعة في الأردن مرهون بقدرة القطاع على التكيّف مع التحديات البيئية والاقتصادية، وتعزيز الابتكار، ودعم المزارعين بالتمويل والتدريب. كما يشددون على أهمية تحقيق الأمن الغذائي كأولوية وطنية، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أثّرت على سلاسل الإمداد.
في المحصلة، تبقى الزراعة في الأردن قصة صمود وإرادة، يسعى من خلالها المزارع الأردني إلى الحفاظ على أرضه وإنتاجه، رغم كل الظروف، أملاً بمستقبل أكثر استقراراً واستدامة لهذا القطاع الحيوي.