أخبار اليوم – العقبة
عاد ملف "الطريق الخلفي" في مدينة العقبة ليتصدر واجهة الأحداث من جديد، وسط تصاعد المخاوف بين السائقين ومستخدمي هذا الشريان الحيوي الذي يربط الموانئ ببقية محافظات المملكة. ووصف عاملون في قطاع النقل البري الطريق بأنه بات يشكل "خطرًا محدقًا" يهدد سلامة الأرواح والممتلكات، خاصة في ظل سلسلة حوادث التدهور والاصطدامات الدامية التي شهدتها المنطقة خلال الآونة الأخيرة، والتي أعادت تسليط الضوء على الخلل الهيكلي والفني في هذا المسار الاستراتيجي.
وأكد سائقون، لا سيما من ذوي الخبرة في قيادة الشاحنات والمركبات الثقيلة، أن جغرافية الطريق التي تتميز بالانحدارات القاسية والمنعطفات الحادة تفرض تحديات تقنية معقدة تتجاوز مهارة السائق. وأشاروا إلى أن غياب اللوحات الإرشادية الكافية والإشارات التحذيرية قبل المقاطع الأكثر خطورة يترك السائقين، خاصة أولئك الذين يعبرون الطريق للمرة الأولى، في مواجهة مباشرة مع مخاطر غير محسوبة، مما يجعل من تدهور المركبات نتيجة طبيعية لضعف التجهيزات الوقائية على الطريق.
من جانبهم، يرى مراقبون وخبراء في السلامة المرورية بالعقبة أن حصر أسباب الحوادث في "أخطاء السائقين" يعد تشخيصًا منقوصًا للأزمة؛ إذ تعاني البنية التحتية للطريق من تآكل واضح وغياب للصيانة الدورية، بالإضافة إلى انعدام الإنارة في مقاطع واسعة منه، مما يجعل القيادة الليلية مغامرة غير مأمونة العواقب. كما لفت مواطنون ومتابعون للشأن المحلي إلى أن عدم وضوح الخطوط الأرضية وتآكل "الأكتاف" الجانبية للطريق يسهم بشكل مباشر في انحراف المركبات عن مساراتها عند محاولة التجاوز أو التفادي.
وفي ظل الكثافة المرورية العالية التي يشهدها الطريق الخلفي كونه الممر الرئيس لحركة الشحن الصادرة والواردة، تتزايد الدعوات لضرورة إجراء مراجعة فنية شاملة لتصميم بعض المقاطع التي ثبت بالدليل الميداني أنها "نقاط سوداء" تتكرر فيها الحوادث بشكل دوري. وطالب مهتمون بضرورة تعزيز عوامل السلامة العامة من خلال حلول هندسية تضمن تقليل حدة المنحدرات، وزيادة مسارب التوقف الاضطراري، وتوفير إنارة متطورة تعتمد الطاقة البديلة لضمان الرؤية الواضحة على مدار الساعة.
ويجمع مستخدمو الطريق على أن الاكتفاء بالتعامل مع الحوادث بعد وقوعها لم يعد حلاً مجديًا، مؤكدين أن الحاجة أصبحت ملحة لتدخل جذري من قبل الجهات المختصة في العقبة ووزارة الأشغال، لوضع خارطة طريق شاملة لمعالجة كافة العيوب الفنية وتوفير رقابة مرورية حازمة، لضمان تحويل هذا الطريق من "مصيدة للموت" إلى مسار آمن يدعم حركة الاقتصاد الوطني ويحمي أرواح العابرين.