أخبار اليوم – عواد الفالح – في عالم الاقتصاد، هناك شخصيات تُدار من خلف المكاتب، وأخرى تصنع حضورها من الميدان، من السفر، من الاجتماعات الطويلة، ومن قدرتها على البقاء في قلب التفاصيل اليومية للأسواق والناس والقطاعات. وفي الأردن، يبرز اسم العين خليل الحاج توفيق كواحد من أكثر الشخصيات الاقتصادية حضوراً وحركة وتأثيراً خلال السنوات الأخيرة.
رئيس غرفتي تجارة عمّان والأردن لا يتحرك كرئيس مؤسسة تقليدية، فهو رجل اقتصاد يعرف أن الزمن الاقتصادي لم يعد يحتمل البطء، وأن الملفات التجارية والاستثمارية تحتاج إلى متابعة يومية واتصالات مستمرة وشبكات علاقات تمتد من الأسواق المحلية إلى العواصم العربية.
المقربون من القطاع التجاري يتحدثون عن جدول عمل يكاد لا يتوقف. صباح في دمشق ضمن لقاءات اقتصادية وتجارية، مساء في عمّان داخل اجتماعات تخص القطاع التجاري، وفي اليوم التالي حضور تحت قبة مجلس الأعيان لمناقشة ملفات اقتصادية وتشريعية، ثم سفر إلى القاهرة لعقد لقاءات تتعلق بالتبادل التجاري وفرص التعاون والاستثمار، قبل أن يعود مجدداً إلى عمّان ليكون بين التجار في وسط البلد، أو داخل المحافظات للاستماع إلى التحديات المباشرة التي تواجه الأسواق والقطاعات المختلفة.
هذه الحركة المتواصلة لم تصنع فقط صورة رجل أعمال نشط، وإنما كرست نموذجاً مختلفاً في الإدارة الاقتصادية الأردنية؛ نموذج يقوم على الحضور الشخصي، والاشتباك المباشر مع التفاصيل، وربط القرار الاقتصادي باحتياجات السوق الحقيقية.
في الأوساط التجارية، لا يتعامل كثيرون مع خليل الحاج توفيق كرئيس غرفة تجارة فقط، فهو شخصية اقتصادية تمتلك قدرة واضحة على بناء العلاقات، وفتح قنوات التواصل، وتحويل اللقاءات الاقتصادية إلى مساحات عمل فعلية تخدم التجارة والاقتصاد الأردني.
وخلال السنوات الماضية، تحرك الحاج توفيق في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً على الاقتصاد الإقليمي؛ مرحلة شهدت اضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع كلف الشحن والطاقة، وتحولات كبيرة في الأسواق العربية، ورغم ذلك بقي الصوت التجاري الأردني حاضراً في مختلف الملفات الاقتصادية العربية والإقليمية.
ما يميز تجربته أيضاً أن حضوره لا يقتصر على القاعات الرسمية أو المؤتمرات الكبرى، فالرجل حاضر بين التجار والأسواق والقطاعات الصغيرة والمتوسطة، وهي نقطة يعتبرها كثيرون سر قدرته على المحافظة على شبكة دعم واسعة داخل القطاع التجاري الأردني.
في مجتمعات الأعمال، تصنع الاستمرارية قيمة حقيقية، ويصنع الحضور المتواصل صورة القائد الاقتصادي القادر على التحرك بين السياسة والاقتصاد والأسواق. وهذه المعادلة تحديداً هي التي جعلت اسم خليل الحاج توفيق يتحول إلى أحد أكثر الأسماء تأثيراً في المشهد الاقتصادي الأردني خلال السنوات الأخيرة.