منع فنيي البشرة من العمل المستقل .. خطوة تنظيمية أم تضييق مهني؟

mainThumb
منع فنيي البشرة من العمل المستقل.. خطوة تنظيمية أم تضييق مهني؟

10-05-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار إعلان وزارة الصحة عدم السماح لفنيي العناية بالبشرة بفتح مراكز مستقلة حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر القرار خطوة ضرورية لتنظيم القطاع وحماية المواطنين، وبين من رأى أنه يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بالمراكز القائمة أصلًا وآليات الرقابة والترخيص خلال السنوات الماضية.

وتفاعل مواطنون مع القرار بآراء متباينة، حيث عبّر البعض عن تأييدهم لما وصفوه بـ”ضبط الفوضى” في قطاع العناية بالبشرة، مؤكدين أن انتشار المراكز غير المرخصة أو التي تعمل دون رقابة كافية بات يثير مخاوف تتعلق بسلامة الإجراءات المستخدمة وجودة الخدمات المقدمة للمراجعين. ويرى هؤلاء أن بعض المراكز تجاوزت حدود العناية التجميلية البسيطة إلى ممارسات تحتاج إلى إشراف طبي متخصص، الأمر الذي يجعل وجود ضوابط أكثر صرامة أمرًا ضروريًا.

وفي المقابل، تساءل آخرون عن واقع المراكز التي تعمل حاليًا في السوق، معتبرين أن القرار الجديد يسلط الضوء على إشكاليات أوسع تتعلق بالرقابة والتنظيم. وكتب معلقون عبر منصات التواصل أن العديد من المراكز تعمل منذ سنوات دون وضوح كافٍ حول وضعها القانوني، بينما أشار آخرون إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمنح التراخيص، بل بمتابعة الالتزام بالشروط الصحية والمهنية داخل تلك المراكز.

ويقول مختصون في القطاع الصحي إن التمييز بين “فني العناية بالبشرة” و”الممارسة الطبية التجميلية” يعد نقطة أساسية في هذا الملف، موضحين أن بعض الإجراءات التجميلية قد تحمل مخاطر صحية إذا أُجريت من قبل أشخاص غير مؤهلين طبيًا، خاصة مع ازدياد الإقبال على خدمات البشرة والليزر والإجراءات التجميلية المختلفة خلال السنوات الأخيرة. ويرى هؤلاء أن تنظيم القطاع لا يعني بالضرورة التضييق على العاملين فيه، بل وضع حدود واضحة بين الخدمات التجميلية البسيطة والإجراءات التي تتطلب إشرافًا طبيًا مباشرًا.

في المقابل، يعتبر عاملون في مجال العناية بالبشرة أن القرار قد ينعكس سلبًا على فرص العمل داخل القطاع، خصوصًا للفنيين الذين أمضوا سنوات في التدريب واكتساب الخبرة العملية. ويؤكد بعضهم أن هناك فنيين يمتلكون كفاءة عالية ويلتزمون بمعايير النظافة والسلامة، مشيرين إلى أن الحل يجب أن يكون عبر تشديد الرقابة والتأهيل ومنح التراخيص وفق شروط واضحة، بدلًا من منع فتح المراكز بشكل مستقل بصورة كاملة.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بقطاع التجميل والعناية بالبشرة، الذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الطلب على الخدمات التجميلية وانتشار الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما يشير البعض إلى أن غياب الوعي الكافي لدى بعض المراجعين بشأن طبيعة الخدمات المقدمة والجهات المخولة قانونيًا بتنفيذها ساهم في اتساع حالة الجدل والارتباك داخل السوق.

وبين مؤيد يرى في القرار حماية للصحة العامة وتنظيمًا ضروريًا للقطاع، ومعارض يعتبره تقييدًا قد يؤثر على العاملين فيه، يبقى ملف مراكز العناية بالبشرة واحدًا من القضايا التي تطرح تساؤلات أوسع حول الرقابة والتشريعات المهنية وحدود المسؤولية داخل القطاعات المرتبطة بالصحة والتجميل.