اخبار اليوم - تسود حالة من الترقب داخل الولايات المتحدة بانتظار الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الأخير، وسط حديث متزايد عن تباينات داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الخطوة المقبلة في التعامل مع طهران، بين من يدفع نحو التصعيد العسكري ومن يفضل منح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت.
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد إن حالة الجمود والترقب تهيمن حالياً على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل متابعة حثيثة لما ستؤول إليه المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع تسريبات إعلامية أمريكية تحدثت عن انقسامات داخل الإدارة الأمريكية، وخصوصاً داخل وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون".
وأوضح الرهيد أن بعض المسؤولين الأمريكيين يدفعون باتجاه تنفيذ ضربات محدودة ضد إيران بهدف الضغط عليها للقبول بالشروط الأمريكية وكسر الجمود في المفاوضات، بينما يرى آخرون ضرورة إفساح المجال أمام الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الخيار المفضل لدى الإدارة.
وفي هذا السياق، نقل الرهيد عن المتحدثة باسم البيت الأبيض تأكيدها لشبكة "سي إن إن" (CNN) أن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترمب، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الإدارة لا تزال تعول على المسار الدبلوماسي.
كما أشار إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أدلى بها عقب زيارة الصين، والتي أكد فيها أن ترمب "يمتلك كافة الخيارات"، لكنه يريد منح الدبلوماسية الفرصة الكاملة أملاً في التوصل إلى اتفاق يحقق الأهداف الأمريكية.
المطالب الأمريكية
وبحسب الرهيد، تتمثل المطالب الأمريكية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت التخصيب، وتسليم اليورانيوم المخصب، إضافة إلى وقف دعم ما تصفه واشنطن بـ"أذرع إيران في المنطقة"، فضلاً عن ضمان فتح مضيق هرمز.
وفي موازاة ذلك، تواصل القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري قالت إنه أدى إلى تغيير مسار 78 سفينة استجابة لتوجيهاتها، كما أعلنت استهداف 4 سفن وتعطيلها ضمن إجراءاتها العسكرية الجارية.
وعلى الصعيد الداخلي، أوضح الرهيد أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الحرب الاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 50%، وما تبعه من زيادة في أسعار قطاعات أخرى، الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بعدم إطالة أمد الحرب.
وأضاف أن الديمقراطيين يواصلون مطالبة ترمب بسحب القوات الأمريكية وعدم الاستمرار في العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، وهو ما يشكل أحد أبرز عوامل الضغط الداخلي على الإدارة لاتخاذ قرار سريع سواء باتجاه التسوية أو التصعيد.
وفي المقابل، يحمّل المسؤولون الأمريكيون إيران مسؤولية بطء المفاوضات، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي إن القيادة الإيرانية "غير موحدة"، وإن المفاوضين الإيرانيين يضطرون في كل مرة إلى العودة إلى طهران للتشاور مع شخصيات أخرى، في إشارة إلى وجود مراكز قرار متعددة داخل النظام الإيراني.
وختم الرهيد بالإشارة إلى أن الغموض لا يزال يلف قرار ترمب النهائي، خصوصاً بعد حديثه عن "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وتحذيره خلال الساعات الماضية من أن إيران "ستواجه وقتاً عصيبا" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي اليوم الـ79 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نشر الرئيس الأمريكي صورة على منصة "تروث سوشيال" تظهر سفنا حربية في مضيق هرمز وعبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن جهود الوساطة مستمرة بين واشنطن وطهران.
بين التصعيد والتسوية
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل التحضيرات الأمريكية والإسرائيلية تحسبا لاحتمال انهيار المسار التفاوضي مع إيران، إذ ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التنسيق مستمر بين واشنطن وتل أبيب على أعلى المستويات داخل الجيش الإسرائيلي والموساد، وسط تقديرات إسرائيلية ترجح أن يلجأ ترمب إلى تنفيذ ضربات محدودة تستهدف بنى تحتية مثل محطات الكهرباء والجسور، بدلا من الانخراط في حرب واسعة.
وفي المقابل، استبعد أستاذ النزاعات الدولية وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة السابق محمد الشرقاوي عودة العمليات العسكرية الشاملة، مع ترجيحه إمكانية وقوع "مناوشات محدودة جدا".
واعتبر الشرقاوي، في حديث مع الجزيرة، أن ترمب بات أقل اندفاعا نحو التصعيد مقارنة بالأشهر الماضية، وأنه يميل بنسبة كبيرة إلى تسوية دبلوماسية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية المرتبطة بتراجع الوضع الاقتصادي وانخفاض شعبيته داخليا.
وبدوره، رأى نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لا بينا أن تهديدات ترمب الأخيرة تندرج ضمن أسلوب تفاوضي يهدف إلى إبقاء جميع الخيارات مطروحة وإثارة القلق لدى الطرف المقابل، أكثر من كونها مؤشرا على قرار فعلي بالعودة إلى الحرب.
المصدر: الجزيرة