أخبار اليوم – عواد الفالح – أثار الحديث عن تخريب بعض المرافق في حديقة النشامى بمرج الحمام نقاشًا واسعًا بين المواطنين، بعد أيام قليلة على افتتاح الحديقة التي شهدت إقبالًا كبيرًا من العائلات والزوار، وسط مطالبات بالمحافظة على المنشآت العامة وتعزيز الرقابة داخل الحدائق والمتنزهات.
القضية لم تقف عند حادثة كسر أو تلف في مرفق عام، فقد تحولت إلى نقاش أوسع حول ثقافة التعامل مع الممتلكات العامة، ومسؤولية المواطن في حماية ما يُنفذ من مشاريع لخدمة الناس، خاصة أن هذه الحدائق تُقام من المال العام وتبقى حقًا لجميع الزوار.
عدد من المواطنين رأوا أن العبث بالمرافق العامة يعكس أزمة سلوك وغيابًا للوعي، مؤكدين أن المحافظة على الحدائق ليست مهمة الجهات الرسمية وحدها، وإنما مسؤولية كل من يدخل المكان ويستخدم مرافقه. وطالبوا بوجود كاميرات مراقبة ومراقبين داخل الحديقة، مع فرض غرامات على من يثبت تورطه في التخريب.
في جهة أخرى، حذر مواطنون من جلد المجتمع كله بسبب تصرفات فردية، معتبرين أن تخريب مرفق أو كسر جزء من لعبة أو مقعد لا يعني اتهام كل الزوار أو تشويه صورة الأردنيين. وقالوا إن المطلوب تحديد المسؤول عن الضرر ومعالجة الخلل، لا تحويل الحادثة إلى حملة عامة ضد الناس.
كما طرح آخرون احتمال وجود خلل في جودة المواد المستخدمة أو ضعف في التصنيع أو التركيب، خاصة إذا كان التلف في مكان لحام أو جزء معدني لا يتحمل الاستخدام المتكرر، مطالبين بالكشف الفني قبل اتهام المواطنين بالتخريب المتعمد.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تكشف حاجتين أساسيتين؛ الأولى رقابة واضحة على استخدام المرافق العامة، والثانية التزام أعلى بمواصفات السلامة والجودة عند تنفيذ المشاريع، لأن المرافق التي تستقبل آلاف الزوار خلال أيام قليلة يجب أن تكون مصممة لتحمل الضغط والاستخدام اليومي.
مختصون بالشأن البلدي يؤكدون أن الحدائق الكبيرة تحتاج إلى إدارة تشغيلية يومية، تشمل فرق صيانة، ومراقبة، وتنظيف، وتعليمات واضحة للاستخدام، إضافة إلى لوحات إرشادية وغرامات معلنة، حتى لا تتحول المنشآت الجديدة إلى مشاريع جميلة في يوم الافتتاح ثم تتراجع حالتها مع أول موجة استخدام كثيف.
كما يرى تربويون أن حماية الممتلكات العامة تبدأ من البيت والمدرسة، عبر تعليم الأطفال أن الحديقة والشارع والمقعد واللعبة ليست أشياء بلا صاحب، وإنما ممتلكات عامة تعود لكل الناس، ومن يعتدي عليها يعتدي على حق المجتمع كله.
وتبقى حديقة النشامى مشروعًا مهمًا للعائلات في عمان، لكن الحفاظ عليها يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الجهات الرسمية والمواطنين، تقوم على الصيانة والرقابة من جهة، والوعي والانتماء واحترام المكان من جهة أخرى.