تراجع الزوار العرب للأردن 6% .. هل تغيّرت خريطة السياحة في المنطقة؟

mainThumb
تراجع الزوار العرب للأردن 6%.. هل تغيّرت خريطة السياحة في المنطقة؟

18-05-2026 03:04 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

في وقتٍ يعوّل فيه الأردن على القطاع السياحي كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، أثار تراجع أعداد الزوار العرب بنسبة 6% خلال الشهرين الماضيين موجة واسعة من النقاش بين مواطنين ومراقبين وخبراء في القطاع، وسط تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الانخفاض، وما إذا كان مؤشراً عابراً مرتبطاً بالظروف الإقليمية، أم بداية لتحولات أعمق في خارطة السياحة العربية.

ويرى متابعون أن التراجع لا يمكن فصله عن الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف السفر والإقامة، خاصة في ظل المنافسة القوية من وجهات سياحية عربية باتت تقدم عروضاً أقل كلفة وأكثر تنوعاً. ويقول مواطنون يعملون في القطاع السياحي إن الحركة خلال الفترة الأخيرة بدت “أقل من المعتاد”، خصوصاً في بعض المدن التي تعتمد بشكل كبير على السياح العرب، مشيرين إلى أن الإنفاق السياحي أيضاً تراجع مقارنة بسنوات سابقة.

في المقابل، يعتبر آخرون أن نسبة التراجع “ليست مقلقة” إذا ما قورنت بحجم التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة، مؤكدين أن الأردن ما يزال يحتفظ بمكانته كوجهة آمنة ومستقرة للعائلات العربية، وأن المواسم المقبلة قد تعيد النشاط تدريجياً، خاصة مع اقتراب العطلة الصيفية وعودة الفعاليات والمهرجانات.

مراقبون للشأن السياحي أشاروا إلى أن السائح العربي اليوم بات أكثر حساسية تجاه الأسعار، سواء فيما يتعلق بالفنادق أو المطاعم أو النقل، وهو ما يدفع كثيرين لاختيار وجهات بديلة أقل تكلفة. كما لفتوا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دوراً كبيراً في تشكيل صورة الوجهة السياحية، حيث تنتشر مقاطع وآراء تؤثر بشكل مباشر على قرارات السفر لدى العائلات والشباب.

ومن جهة أخرى، يرى مختصون أن التراجع الحالي قد يكون فرصة لإعادة تقييم المنتج السياحي الأردني، وتطوير الخدمات المقدمة بما يتناسب مع متطلبات السائح العربي الحديث، خاصة في ظل التغير الكبير في أنماط السفر والسياحة بعد السنوات الأخيرة. ويؤكد هؤلاء أن الأردن يمتلك مقومات قوية، من المواقع التاريخية والعلاجية إلى الطبيعة والتنوع الثقافي، لكن المنافسة الإقليمية تتطلب تجديداً مستمراً في أساليب الترويج والأسعار والخدمات.

وفي الشارع الأردني، انقسمت الآراء بين من يعتبر أن تراجع أعداد الزوار سينعكس بشكل مباشر على قطاعات واسعة تعتمد على السياحة، مثل المطاعم والأسواق والفنادق والنقل، وبين من يرى أن التركيز يجب ألا يكون فقط على عدد الزوار، بل على نوعية السائح وحجم إنفاقه ومدى استدامة القطاع على المدى الطويل.

وبين الأرقام والآراء المتباينة، يبقى ملف السياحة العربية في الأردن واحداً من أكثر الملفات حساسية، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بالاقتصاد وفرص العمل والاستثمار، وسط ترقب لما ستكشفه الأشهر المقبلة حول قدرة القطاع على استعادة زخمه ومواجهة التحديات المتسارعة.