أخبار اليوم – تالا الفقيه- قالت الاستشارية النفسية والتربوية مرام بني مصطفى إن هوس التجميل أصبح ظاهرة نفسية واجتماعية متزايدة الانتشار، ولم يعد مقتصرًا على النساء فقط، بل امتد إلى الرجال والمراهقين في المراحل العمرية المبكرة، نتيجة الضغوط التي فرضها العصر الرقمي ومعايير الجمال الحديثة.
وأضافت أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في ترسيخ صور مثالية ومعدلة رقميًا، ما جعل الشكل الخارجي لدى البعض معيارًا للقيمة الاجتماعية والثقة بالنفس والقبول بين الناس، خاصة لدى المراهقين الذين يمرون بمرحلة حساسة في تكوين هويتهم النفسية والاجتماعية.
وأوضحت أن المراهق في هذه المرحلة يكون شديد التأثر بالمحيط الخارجي، ويسعى للحصول على القبول والإعجاب، الأمر الذي يدفعه إلى مقارنة ملامحه وأشكاله بالمشاهير والمؤثرين الأكثر جاذبية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع تكرار المقارنة يبدأ الشعور بعدم الرضا عن النفس، ثم البحث عن وسائل لتغيير المظهر، بدءًا من صبغات الشعر والعدسات والحقن التجميلية، وصولًا إلى العمليات الجراحية المتكررة التي قد لا تكون ضرورية من الأساس.
وبيّنت أن هوس التجميل لا يرتبط دائمًا بالرغبة في الجمال فقط، بل قد يكون انعكاسًا لمشكلات أعمق، مثل ضعف تقدير الذات أو القلق الاجتماعي أو الخوف من الرفض والتنمر خلال الطفولة والمراهقة.
وأكدت أن الحل لا يكون في رفض التجميل بشكل كامل، ولا في ترك الإنسان ضحية لهذا الهوس، وإنما في تعزيز مفهوم التوازن والصحة النفسية، مشيرة إلى أهمية بناء تقدير الذات منذ الصغر، وتربية الأبناء على أن قيمتهم لا تعتمد فقط على الشكل الخارجي، بل على الشخصية والأخلاق والنجاح والقدرات.
وشددت على ضرورة تعزيز الهوية الفردية، موضحة أن من أخطر ما يحدث اليوم سعي بعض الأشخاص للتحول إلى نسخ متشابهة من الآخرين، في حين أن الجمال الحقيقي يكمن في اختلاف الملامح وتميز الإنسان بهويته الخاصة.
كما دعت إلى التقليل من المقارنات المستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن المقارنة اليومية تدمر الرضا النفسي، خاصة أن الأشخاص يقارنون أسوأ لحظاتهم بأفضل الصور المعدلة للآخرين، ما يولد شعورًا دائمًا بالنقص وعدم الكفاية.
وأكدت أن التركيز على الصحة النفسية والنوم والتغذية والرياضة يمنح الإنسان جمالًا طبيعيًا واستقرارًا أكبر من السعي المستمر وراء الكمال، مشيرة إلى أن تقبل الإنسان لنفسه لا يعني إهمال مظهره، وإنما عدم ربط قيمته الإنسانية بشكل بشرته أو لونه أو تفاصيله الخارجية، لأن الرضا النفسي هو العنصر الأساسي الذي لا تستطيع أي عملية تجميل أن تصنعه.