الخان الأحمر في عين العاصفة .. لماذا يستميت الاحتلال لتفريغ التجمع البدوي شرقي القدس؟

mainThumb
الخان الأحمر في عين العاصفة.. لماذا يستميت الاحتلال لتفريغ التجمع البدوي شرقي القدس؟

21-05-2026 11:26 AM

printIcon

أخبار اليوم - في تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي مدينة القدس، تتصاعد مخاوف السكان الفلسطينيين من تنفيذ قرار الإخلاء الفوري الذي أصدره وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وسط تحذيرات فلسطينية من أن الخطوة تمهد لتوسيع المشروع الاستيطاني المعروف باسم "إي ون" الذي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس المحتلة.

وخلال جولة ميدانية من داخل التجمع، أوضح مراسل الجزيرة مباشر أن الخان الأحمر يقع بمحاذاة الطريق الواصل بين الأغوار الفلسطينية والقدس المحتلة، ويقطنه نحو 200 فلسطيني يقيمون فيه منذ عقود، مشيرا إلى أن السكان يضطرون لسلوك طرق ترابية وعرة للوصول إلى منازلهم بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على المنطقة.

وأضاف أن القرار الإسرائيلي الأخير دفع متضامنين وناشطين من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى التوافد نحو التجمع في محاولة لتعزيز صمود السكان ومنع تنفيذ الإخلاء.

وقال مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، إن قرار إخلاء الخان الأحمر يأتي في ظروف مغايرة تشهد انشغالا دوليا بالحروب والتوترات الإقليمية، معتبرا أن إسرائيل تستغل هذه الأوضاع لتمرير مخططات استيطانية جديدة.

وأوضح للجزيرة مباشر، أن الاعتداءات على الفلسطينيين وتصاعد عمليات الهدم والتهجير ازدادت منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مشيرا إلى أن تهجير أكثر من 80 تجمعا فلسطينيا، إلى جانب توسع البؤر الاستيطانية التي قال إن عددها بلغ نحو 380 بؤرة.

وأضاف أبو رحمة أن سموتريتش يحاول فرض السيادة الإسرائيلية وضم الأراضي الفلسطينية من خلال تكثيف المشاريع الاستيطانية، مشيرا إلى أن الوزير الإسرائيلي تفاخر مؤخرا بإقرار وشرعنة 103 مستوطنات جديدة.

وأكد أن محاولات تهجير الخان الأحمر سبق أن أُفشلت عام 2018 بفضل الصمود الشعبي والضغوط الدولية، معتبرا أن التجمع تحول إلى "عنوان للصمود الفلسطيني".


مخطط "إي ون"
وحذر أبو رحمة من أن تنفيذ الإخلاء لن يقتصر تأثيره على الخان الأحمر فقط، بل سيمتد إلى عشرات التجمعات البدوية المحيطة شرقي القدس، موضحا أن المخطط الإسرائيلي يستهدف تفريغ المنطقة من الفلسطينيين ونقل السكان إلى مناطق أخرى مثل العيزرية والنويعمة.


وأشار إلى أن مشروع "إي ون" يهدف إلى خلق تواصل استيطاني بين مستوطنة "معاليه أدوميم" والمستوطنات المحيطة بها، ما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا "أمرا مستحيلا".

وأضاف أن المخطط ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية واسعة، إلى جانب تأثيره المباشر على مدينة القدس ومحيطها الفلسطيني.

من جهته، قال الحاج أبو إسماعيل أحد سكان التجمع، إن عائلته تعيش في الخان الأحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها، مؤكدا أن 5 أجيال من أسرته ولدت وعاشت في المنطقة.

وقال أبو إسماعيل إن الأهالي يرفضون كل محاولات التهجير رغم الضغوط والإغراءات، مضيفا "التهجير هو الموت.. لو يهدموا كل البيوت سنبقى هنا ونقعد تحت الشمس".

كما تحدث عن المضايقات اليومية التي يتعرض لها السكان من قبل المستوطنين، قائلا إن هذه الانتهاكات تستمر "ليل نهار"، في ظل دعم حكومي إسرائيلي للمستوطنين.

وأكد أن ارتباط السكان بالأرض يتجاوز البعد المعيشي، مضيفا أن أبناءه وأحفاده نشأوا في الخان الأحمر كما نشأ هو من قبل، واصفا المنطقة بأنها أرض مقدسة وأرض عربية وإسلامية.



مستوطنات تحاصر التجمع البدوي
وخلال الجولة، أظهر مراسل الجزيرة مباشر عددا من البؤر الاستيطانية المقامة على مقربة شديدة من التجمع، موضحا أن ما بين أربع وخمس بؤر استيطانية جديدة أحكمت الطوق على الخان الأحمر خلال السنوات الأخيرة.

كما استعرض المراسل مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة، التي أنشئت رغم محاولات إسرائيل المتكررة لهدمها، وتستقبل عشرات الطلبة الفلسطينيين من التجمعات البدوية المحيطة.

وأشار إلى أن السكان اضطروا خلال السنوات الأخيرة إلى بيع جزء كبير من مواشيهم نتيجة التضييقات المستمرة من المستوطنين، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستفزاز والتجول داخل التجمع تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بحسب إفادات الأهالي.

وعقب توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، استغلت إسرائيل تصنيف مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرتها الأمنية والإدارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.

وتقول إسرائيل إن هذه التجمعات "تشكل خطرا أمنيا" على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن عمليات التهجير تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

الجزيرة