عيد الاستقلال الـ80: الأردن يرسخ النهج الحقوقي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

mainThumb
عيد الاستقلال الـ80: الأردن يرسخ النهج الحقوقي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

23-05-2026 11:50 AM

printIcon

أخبار اليوم - مع احتفال المملكة بمرور ثمانين عاما على الاستقلال، تبرز قضية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كواحدة من أكثر المسارات التي شهدت تحولات نوعية في الأردن، انتقلت من الرعاية التقليدية إلى نهج حقوقي قائم على التمكين والمشاركة الكاملة.

ورسخ الأردن خلال العقود الماضية، إطارا تشريعيا ومؤسسيا متقدما، انعكس على فرص التعليم الدامج وتوسيع آفاق العمل، وتعزيز المشاركة السياسية، إلى جانب تحسين التهيئة البيئية وإمكانية الوصول، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في مختلف مناحي الحياة.

ويستند هذا التطور إلى منظومة تشريعية حديثة، وسياسات وطنية عززت مبدأ تكافؤ الفرص، ودفعت نحو إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الخطط التنموية، بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.

الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي قال في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الأردن شهد مسارا متقدما في ترسيخ النهج الحقوقي للأشخاص ذوي الإعاقة، والانتقال من المفهوم الرعائي إلى التمكين والدمج القائم على الحقوق، عبر حزمة من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية التي عززت حضور قضايا الإعاقة ضمن أولويات الدولة التنموية.

وأضاف إن المملكة حققت محطات مفصلية في هذا المجال، أبرزها فوزه بجائزة روزفلت الدولية للإعاقة عام 2005 وتسلمها جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى جانب تأسيس المجلس الأعلى عام 2007، ومصادقة المملكة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008.

وبين أن صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 شكل نقلة نوعية باعتباره أول قانون مناهض للتمييز في المنطقة العربية، حيث ألزم المؤسسات بدمج قضايا الإعاقة في سياساتها وخططها، وتوفير متطلبات الوصول والترتيبات التيسيرية في مختلف القطاعات.

وقال الزيتاوي، إن الأردن عزز حضوره الدولي في هذا المجال من خلال انتخاب الدكتور مهند العزة عضوا في لجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واستضافة القمة العالمية الثالثة للإعاقة بالشراكة مع ألمانيا، والتي أسفرت عن 133 التزاما وطنيا طوعيا و"إعلان عمان – برلين" الذي ركز على شمول قضايا الإعاقة في التعاون الدولي.

وأشار إلى أن الأردن أتاح ممارسة الحق الانتخابي للأشخاص ذوي الإعاقة منذ 2010، قبل أن يتم تضمين ذلك في قانون الانتخاب عام 2012، إلى جانب تهيئة 95 مركز اقتراع، ما عزز مشاركتهم كناخبين ومرشحين، ووصول شخصيات منهم إلى مجلس الأعيان.

وأضاف إن المملكة عملت على تطوير البيئة التشريعية والبنية التحتية الدامجة من خلال تحديث كودة البناء الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وإطلاق خطط لتصويب أوضاع المباني والمرافق العامة، واعتماد الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج، والاستراتيجية الوطنية لبدائل الإيواء والخدمات المساندة، واستراتيجية السياحة الدامجة.

وفي مجال العمل، أوضح الزيتاوي، أن المجلس شكل لجنة تكافؤ الفرص التي نظرت في 364 شكوى عمل وقابلت 163 شخصا من ذوي الإعاقة لتحديد متطلباتهم الوظيفية وضمان توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لهم.

وفي قطاع التعليم، قال إن المجلس يتابع تنفيذ الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج التي تستهدف رفع نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس النظامية إلى 10 بالمئة بحلول 2031، مشيرا إلى أن النسبة بلغت حتى نهاية 2024 نحو 7.4 بالمئة، فيما جرى تدريب 2014 كادرا في 250 مدرسة دامجة، إلى جانب إنشاء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج.

وفي التعليم العالي، أشار الزيتاوي، إلى تطوير سياسات القبول الجامعي بما يضمن عدم التمييز، وتوفير الترتيبات التيسيرية داخل الجامعات مثل الترجمة بلغة الإشارة والوقت الإضافي والدعم الأكاديمي، إضافة إلى توقيع 11 مذكرة تفاهم مع مؤسسات تعليمية، ما أسهم في قبول 1669 طالبا من ذوي الإعاقة في الجامعات الرسمية خلال الأعوام الأخيرة.

وفي مجال التكنولوجيا، قال إن الأردن حقق تقدما عبر إطلاق "خط الطوارئ للصم" بالشراكة مع الأمن العام وشركة زين، الذي حصد المرتبة الأولى عالميا في برنامج "Zero Project"، إضافة إلى تطوير تطبيقات تتيح التواصل المرئي مع مراكز العمليات والتبليغ عن حالات الطوارئ.

وأشار الزيتاوي، إلى أن الفرق المختصة نفذت زيارات لأكثر من 115موقعا حيويا تم التأكد من مواءمتها، شملت مراكز أمنية ووزارات وقصور عدل ومرافق خدمية، إلى جانب مشاريع تأهيل النقل العام والمناطق النموذجية وجائزة المباني المهيأة، بما يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة دامجة وشاملة.

وأضاف إن المجلس نفذ مبادرات لتعزيز إمكانية الوصول، من أبرزها مشروع المنطقة النموذجية في جبل الحسين والمناطق المحيطة بجامعة اليرموك، والمشاركة في تصميم الباص سريع التردد وفق معايير الإتاحة، إضافة إلى إطلاق جائزة المباني المهيأة التي كرمت 24 مبنى ومؤسسة في دورتها الأولى.

وفي مجال الحماية والدمج المجتمعي، أوضح أن البطاقة التعريفية للأشخاص ذوي الإعاقة أسهمت في بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة، وبلغ عدد الحاصلين عليها 34544 شخصا.

وأشار إلى أن مشروع بدائل الإيواء والخدمات المساندة الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة يواصل تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ مستهدفاته حتى العام الحالي، انسجاما مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل والدمج المجتمعي، والانتقال من الرعاية الإيوائية إلى الخدمات الدامجة القائمة على الحقوق والاستقلالية.

وأوضح أن المملكة، من خلال وزارة التنمية الاجتماعية بالشراكة مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حققت تقدما لافتا في هذا الملف، تمثل بإغلاق 14 مركزا إيوائيا، منها مركز حكومي واحد هو مركز الأمل الجديد للإعاقات المتعددة، و13 مركزا خاصا، فيما بلغ عدد المنتفعين الذين تم دمجهم أو منع إلحاقهم بالمراكز الإيوائية 729 منتفعا ومنتفعة، توزعوا بين الدمج مع الأسر الطبيعية أو البديلة والاستفادة من خدمات بدائل الإيواء.

وأوضح أن الجهود شملت التوسع في الخدمات الدامجة من خلال إنشاء وتشغيل 37 مركزا نهاريا دامجا و37 وحدة تدخل مبكر، إلى جانب تقديم خدمات المرافق الشخصي ومتابعة الحالات بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، حيث بلغ عدد المنتفعين الذين يتلقون خدمات المتابعة والدعم عبر المنظمات الشريكة 500 حالة، بما يعكس توجه الدولة نحو تطوير بدائل أكثر شمولا واستدامة ترتكز إلى كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في الاستقلالية والمشاركة الكاملة في المجتمع.

وفي مجال الاعتماد والجودة، بين أن مديرية الاعتماد طورت معايير وطنية وأدلة سريرية وبرامج تدريبية، واعتمدت 11 مؤسسة تعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقال الزيتاوي، إن أبرز التحديات ما تزال تتمثل في استمرار بعض مظاهر التمييز وضعف الوعي المجتمعي، إلى جانب محدودية فرص العمل الفعلية والصور النمطية السائدة، فيما تتركز الأولويات في المرحلة المقبلة على توسيع التعليم الدامج، وتعزيز التمكين الاقتصادي والسياسي، وتطوير التشريعات الداعمة للدمج والاستقلالية.

من جهتها، بينت رئيسة لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة في مجلس الأعيان، العين آسيا ياغي، أن الأردن شهد خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا في مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية والحزبية والنيابية، ضمن مسار إصلاحي متدرج يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد باستمرار أن التنمية السياسية لا تكتمل دون مشاركة جميع أفراد المجتمع على قدم المساواة.

وأشارت إلى أن منظومة التحديث السياسي أسهمت في فتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهم شركاء أساسيين في عملية التحديث الديمقراطي وبناء الدولة الحديثة، مؤكدة أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 شكل نقطة تحول مهمة من خلال تأكيد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية والانتخابية دون تمييز، وإلزام المؤسسات العامة بتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لضمان الوصول إلى مراكز الاقتراع والمشاركة بكرامة واستقلالية.

وأضافت إن المرحلة المقبلة تتطلب تمكين منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة الحقوقية، وتوسيع إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة وتدريبهم سياسيا، وحث الأحزاب على دمجهم داخل صفوفها، إلى جانب تطوير الخطاب الإعلامي بما يعكس قدراتهم وإنجازاتهم بعيدا عن الصورة النمطية التقليدية، مؤكدة أن مساري التحديث السياسي والإداري يمنحان الأردن فرصة حقيقية ليكون نموذجا إقليميا في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة بوصفهم طاقات وطنية قادرة على الإسهام في صناعة المستقبل.

بدورها، قالت عضو مجلس أمناء المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رائدة أبو سمرة،"من موقعي كشابة آمنت بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يكونوا في مواقع التأثير لا على هامشها، أرى أن ما نشهده اليوم في الأردن هو تحول حقيقي في دور الشباب ذوي الإعاقة؛ فلم نعد ننتظر الفرص، بل أصبحنا نصنعها وننافس عليها ونوجد أنفسنا في المساحات التي كانت مغلقة سابقا".

وذكرت أنه من خلال تجربتها الشخصية في العمل العام والسياسي وأهمها خوض الانتخابات البرلمانية 2024، وفي تمثيل الأردن في القمة العالمية الثالثة للإعاقة، أصبح الشباب ذوو إعاقة اليوم يحملون قصصا وتجارب ورسائل أردنية تصل إلى المنصات الدولية، مشيرة إلى أنه لم يكن ليتحقق ذلك لولا الإرادة السياسية والتشريعات الوطنية، والأهم إيمان الشباب بأنفسنهم وقدراتهم على القيادة والتغيير.

ولفتت أبو سمرة، الى أنه في المرحلة المقبلة، يجب أن يتم الانتقال من تمكين الشباب ذوي الإعاقة إلى منحهم مساحات أوسع في مواقع صنع القرار والعمل السياسي والاقتصادي، موضحة أن الشباب لا يحتاج إلى حضور رمزي، بل إلى شراكة حقيقية.

وقالت "أؤمن أن استقلال الأردن في عامه الثمانين لا يكتمل إلا باستقلال الفرص، حين يشعر كل شاب وشابة من ذوي الإعاقة أن لهم مكانا حقيقيا على الطاولة، لا مجرد مقعد في الصفوف الخلفية، "فلا شئ عنا بدوننا".

بترا