أخبار اليوم – عواد الفالح - يعيش أهالي منطقة الأغوار، ولا سيما في لواء دير علا، ظروفاً معيشية واستثنائية بالغة الصعوبة مع دخول فصل الصيف اللاهب، حيث تتشابك المعاناة بين الارتفاع الحاد في درجات الحرارة وصعود قيم فواتير الطاقة الكهربائية إلى مستويات قياسية، وصولاً إلى الإجراءات المتعلقة بفصل التيار الكهربائي عن منازل المواطنين نتيجة تراكم الذمم المالية المحدودة.
وتفرض الطبيعة الجغرافية والمناخية لمنطقة الأغوار، باعتبارها من أكثر المناطق انخفاضاً عن مستوى سطح البحر، قفزات مبكرة وطويلة الأمد في درجات الحرارة مقارنة بباقي محافظات المملكة، مما يحول استخدام أجهزة التبريد والمكيفات من وسائل رفاهية إلى مستلزمات حيوية للحفاظ على الحياة، لا سيما داخل المنازل التي تضم أطفالاً، وكبار سن، ومرضى يعتمد استقرارهم الصحي على توفر بيئة معتدلة الحرارة.
وأكد قاطنون في المنطقة أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في نمط الاستهلاك البشري، وإنما في غياب مصفوفة تسعير خاصة تتوائم مع الخصوصية المناخية لغور الأردن، موضحين أن الاستخدام الإجباري والمستمر لوسائل التبريد يدفع بقرارات الاستهلاك نحو شرائح تصاعدية عليا ومرتفعة الثمن، وهو ما يتناقض بصورة حادة مع مستويات الدخل السائدة ومعدلات الفقر والبطالة في المنطقة.
وأبدى مواطنون استياءهم الشديد من قيام الشركات المزودة بقطع التيار الكهربائي جراء مبالغ مالية متأخرة يصفونها بالمقدور عليها، وتأتي بالتزامن مع تأخر صرف الرواتب الشهرية وشح الموارد الاقتصادية للأسر، محذرين من أن انقطاع الطاقة في ظل هذه الأجواء اللاهبة يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار العائلات ويزيد من وتيرة الضغوط النفسية والجسدية داخل البيوت.
وعلى صعيد متصل بالبنية التحتية، لا تزال حزمة الشكاوى الأهلية تتوالى جراء تدهور أوضاع الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية، جراء الحفريات المتروكة التي خلفتها مشاريع تحديث وصيانة شبكات المياه، حيث تفتقر تلك الطرق لأعمال التعبيد وإعادة التأهيل منذ فترات زمنية طويلة، مما يتسبب بأضرار مادية يومية وهيكلية بالمركبات، ويعيق حركة التنقل الطبيعية للسكان.
وفي سياق المطالبات المستمرة، يجدد أبناء الأغوار دعواتهم إلى الجهات التنظيمية والحكومية بضرورة مراجعة هيكلية شرائح احتساب تعرفة الكهرباء المطبقة على منطقتهم خلال أشهر الصيف، ورفع سقف الاستهلاك المخصص للشريحة الأولى المدعومة ليتوافق مع معدلات التشغيل الإجبارية لأجهزة التبريد، مشددين على وجوب فصل المعاملة السعرية للأغوار عن المناطق ذات الطقس المعتدل.
من جانبهم، يرى مراقبون ومختصون في الشؤون الخدمية والاجتماعية أن التعامل مع ملف الأغوار يتطلب مقاربة تنموية شاملة تأخذ بالاعتبار الواقع المعيشي والمناخي الاستثنائي، عبر تقديم حوافز وإعفاءات صيفية تضمن ديمومة تدفق التيار الكهربائي، إلى جانب تسريع وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية وإصلاح الطرق، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية المتراكمة ويعزز الاستقرار المجتمعي في المنطقة.