انقسام جمهوري حول صندوق ترامب يهدد بمواجهة داخل الكونغرس

mainThumb
انقسام جمهوري حول صندوق ترامب يهدد بمواجهة داخل الكونغرس

23-05-2026 02:15 PM

printIcon

أخبار اليوم - يشهد الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي تمرداً متزايداً ضد صندوق التعويضات البالغة قيمته 1.776 مليار دولار الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصالح أشخاص يقول إنهم كانوا ضحايا “تسييس” الحكومة، ما يمهد لمعركة سياسية حادة قبل أقل من ستة أشهر على انتخابات التجديد النصفي.

وفي الخميس الماضي، علّق مجلس الشيوخ مناقشات مشروع إنفاق بقيمة 72 مليار دولار مخصص لتطبيق قوانين الهجرة، بعدما تحوّل المشروع إلى ساحة صراع بسبب صندوق “مكافحة التسييس”، حيث طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بإلغائه أو فرض قيود صارمة عليه.
وفي المقابل، تعهد الديمقراطيون أيضاً باستخدام مشروع قانون الهجرة لشن هجوم سياسي على الصندوق.

وقبل يوم واحد فقط، منع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثيون تخصيص مليار دولار من التمويل الفيدرالي لبناء قاعة احتفالات فاخرة في البيت الأبيض، كان ترامب قد بدأ العمل عليها بالفعل، مؤكداً أنه لا يملك أصواتاً جمهورية كافية لتمرير التمويل.

ورد ترامب الجمعة عبر منصته للتواصل الاجتماعي قائلاً: “أنا أساعد آخرين تعرضوا لإساءات شديدة من إدارة بايدن الشريرة والفاسدة والمسيّسة للحصول أخيراً على العدالة”.

ويهدد هذا الصراع المتصاعد بين الرئيس وحزبه، خصوصاً بعد فوز مرشحين مدعومين من ترامب في انتخابات تمهيدية ضد نواب جمهوريين حاليين، بتفاقم الأزمة عند عودة الكونغرس من العطلة الشهر المقبل، مع احتمال امتداد تأثيرها إلى انتخابات نوفمبر المقبلة.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس إن “الشعب الأميركي سيرفض هذا الأمر تماماً”، في إشارة إلى صندوق “مكافحة التسييس”، الذي قد يشمل مستفيدين أدينوا على خلفية اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021.

وأضاف تيليس، الذي لن يترشح لإعادة انتخابه: “هل سنقوم بتعويض شخص اعتدى على شرطي واعترف بذنبه وأُدين ثم حصل على عفو، والآن سندفع له المال؟ هذا سخيف”.

تحركات داخل الكونغرس

من جهته، تعاون النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا براين فيتزباتريك مع النائب الديمقراطي عن نيويورك توم سوزي على مشروع قانون يمنع صرف أي تعويضات من الصندوق.

كما قال النائب الجمهوري المتقاعد عن نبراسكا دون بيكون إن تمويل قاعة الاحتفالات وصندوق “مكافحة التسييس” أصبحا “حبوباً سامة” بالنسبة للجمهوريين الذين يواجهون معارك انتخابية صعبة.

ومع امتلاك الجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، فإن عدداً محدوداً من النواب المتمردين قد يكون كافياً لإسقاط مقترحات ترامب.

لكن بعض المراقبين يشككون في استعداد الجمهوريين للانقلاب فعلياً على ترامب، بعدما ظلوا لسنوات داعمين له في ملفات عديدة مثل الرسوم الجمركية وخفض الإنفاق والحرب مع إيران.

وقال الاستراتيجي الجمهوري المخضرم دوغ هاي : “نسمع منذ عشر سنوات حديثاً عن تمرد وانقسامات داخل التحالف الجمهوري، لكنه لم يحدث أبداً”. وأضاف أن الجمهوريين “يستسلمون باستمرار” في القضايا المهمة لترامب، معتبراً أن أي تمرد حقيقي لا يزال بعيداً جداً.

وفي المقابل، سارع عدد من حلفاء ترامب داخل الكونغرس للدفاع عنه، بينهم النائب الجمهوري عن أريزونا أبراهام حمادة والنائب الجمهوري عن تينيسي جون روز .

وكتب حمادة عبر منصة إكس : “لم يُنتخب أي جمهوري في الكونغرس لمعارضة الرئيس ترامب”، مضيفاً أن “تمرداً بدأ يتشكل بالفعل داخل مجلس الشيوخ”، داعياً إلى “التوقف عن عرقلة أجندة أميركا أولاً”.

كما قال المحامي بيتر تيكتن ، الذي يمثل أكثر من 400 متهم في أحداث السادس من يناير، إنه واثق من حصول موكليه على التعويضات رغم اعتراضات الكونغرس. وأضاف: “هم حمقى إذا اعتقدوا أن هذا سيفشل.. الصندوق سيمر، ومن يعارضه سيدفع الثمن في الانتخابات المقبلة”.

الديمقراطيون يستعدون للضغط

وفي الوقت نفسه، يحاول الديمقراطيون، رغم كونهم أقلية في مجلسي الكونغرس، استغلال ما يرونه مقترحات “منفصلة عن الواقع سياسياً” من جانب ترامب.

وقارن الديمقراطيون بين معاناة الأميركيين بسبب التضخم وصعوبة دفع الفواتير، وبين خطط ترامب لبناء قاعة احتفالات فاخرة، واحتمال توجيه أموال حكومية ضخمة إلى مثيري الشغب في أحداث السادس من يناير أو حلفائه السياسيين.

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن خلال مؤتمر صحافي الخميس: “هل من الممكن أن الجمهوريين وجدوا أخيراً خطاً أخلاقياً لا يمكن تجاوزه؟”.

كما وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر حالة الجمهوريين بأنها “انهيار” بسبب قاعة الاحتفالات وصندوق ترامب الذي وصفه بأنه “صندوق أموال سياسي”.

ومن بين السيناريوهات المطروحة عند عودة الكونغرس من العطلة في الأول من يونيو، البحث عن حل وسط عبر فرض ضوابط على الصندوق، مثل وضع معايير لأعضاء اللجنة المشرفة عليه أو إخضاعه لمراجعة قضائية.

لكن الديمقراطيين يعتزمون على الأقل إجبار الجمهوريين على التصويت على تعديلات محرجة سياسياً. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير كريس كونز إنه أعد 13 تعديلاً، من بينها تعديل يمنع صرف أي تعويضات لمثيري الشغب الذين اعتدوا على قوات الأمن في مبنى الكابيتول، إضافة إلى مقترحات تمنع استخدام أموال دافعي الضرائب في التعويضات وتُلزم بنشر جميع المدفوعات علناً إذا تم الإبقاء على الصندوق. 

رويترز