أخبار اليوم – تالا الفقيه - قال مدير وحدة العلاقات العامة والاتصال المجتمعي في جامعة الحسين بن طلال الدكتور محمد صالح جرار إن مدينة معان تشهد خلال السنوات الأخيرة انتشاراً غير مسبوق للذباب، في ظاهرة باتت تشكل مصدر قلق متزايد للسكان وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وأوضح جرار أن الأهالي يربطون تفاقم المشكلة بوجود مزارع ومواقع لتجميع وتخمير المخلفات العضوية والزبل في محيط المدينة بطرق لا تراعي الاشتراطات الصحية والبيئية المطلوبة، ما أدى إلى زيادة أعداد الحشرات بشكل ملحوظ، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن الجهود التي تبذلها محافظة معان والجهات المختصة من خلال حملات الرش المتكررة تسهم في الحد من المشكلة مؤقتاً، إلا أنها لا تعالج الأسباب الرئيسية التي تقف وراء استمرارها، ما يؤدي إلى عودة انتشار الذباب بصورة متكررة.
وأشار إلى أن آثار المشكلة لم تعد تقتصر على الإزعاج اليومي، بل امتدت لتشكل عبئاً اقتصادياً ونفسياً على المواطنين، الذين بات كثير منهم ينفق مبالغ إضافية على المبيدات ووسائل المكافحة المنزلية دون الوصول إلى حلول دائمة.
وأكد جرار أن استمرار الظاهرة انعكس أيضاً على صورة المدينة لدى الزوار والقادمين إليها، في وقت تعد فيه معان من المدن الأردنية ذات المكانة التاريخية والاجتماعية المهمة.
وبيّن أن القضية تجاوزت كونها مشكلة موسمية وأصبحت تمثل تحدياً بيئياً وصحياً يتطلب استجابة شاملة من مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك البلديات ووزارة البيئة ووزارة الزراعة ووزارة الصحة والجهات الرقابية والأمنية وأصحاب المزارع والمجتمع المحلي.
ودعا إلى تنظيم مواقع تخزين وتخمير المخلفات العضوية وفق معايير صحية وبيئية واضحة، وإلزام المزارع باستخدام وسائل حديثة للمعالجة تمنع تكاثر الحشرات، إضافة إلى تكثيف الرقابة وفرض العقوبات على المخالفين.
كما طالب بإنشاء مواقع مخصصة لمعالجة المخلفات بعيداً عن التجمعات السكانية، ووضع خطة مستدامة طويلة الأمد لمعالجة المشكلة بدلاً من الاعتماد على حملات الرش المؤقتة.
وختم جرار حديثه بالتأكيد على أن حماية البيئة وصحة المواطنين مسؤولية مشتركة، وأن معالجة هذه الأزمة من جذورها تتطلب تعاوناً فعلياً وإرادة حقيقية من جميع الأطراف المعنية للحفاظ على صحة السكان وتحسين البيئة في مدينة معان.