أخبار اليوم - راما منصور
في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي إحدى أبرز وسائل التسويق والتأثير على قرارات الشراء، يتزايد الجدل حول المنتجات التي يتم الترويج لها عبر المؤثرين والمشاهير دون أن يعرف المستهلك تفاصيل كافية عن مصدرها أو مدى خضوعها للرقابة والفحوصات اللازمة. وبين من يرى أن هذه الإعلانات أصبحت جزءاً طبيعياً من النشاط التجاري الحديث، ومن يحذر من مخاطرها الصحية والاقتصادية، تتجدد التساؤلات حول الجهات المسؤولة عن حماية المستهلك وضمان سلامة ما يُعرض عليه يومياً.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الأسواق انتشار منتجات متنوعة تشمل مستحضرات تجميل ومكملات غذائية وأدوات صحية ومنتجات للعناية الشخصية يتم تسويقها بشكل مكثف عبر حسابات مؤثرين يتابعهم مئات الآلاف من الأشخاص. ويؤكد مراقبون أن بعض هذه المنتجات تحقق مبيعات كبيرة خلال ساعات قليلة من نشر الإعلان، مستفيدة من الثقة التي يمنحها الجمهور للشخصية المعلنة أكثر من اعتماده على المعلومات العلمية أو الفنية المتعلقة بالمنتج نفسه.
ويقول مواطنون إنهم اشتروا منتجات بناءً على توصيات مؤثرين عبر مواقع التواصل، معتقدين أن التجربة حقيقية وأن المنتج موثوق، إلا أن بعضهم فوجئ بأن النتائج لم تكن كما وُعد بها في الإعلان. ويشير آخرون إلى أنهم أصبحوا أكثر حذراً بعد انتشار قصص تتحدث عن منتجات مجهولة المصدر أو غير واضحة البيانات، مؤكدين أن المستهلك العادي لا يمتلك دائماً القدرة على التحقق من صحة الادعاءات التسويقية أو معرفة الجهات الرقابية المسؤولة عنها.
في المقابل، يرى مؤيدون لهذا النوع من التسويق أن المؤثرين أصبحوا جزءاً من الاقتصاد الرقمي الحديث، وأن الإعلان عبر المنصات الإلكترونية لا يختلف كثيراً عن الإعلان التقليدي في وسائل الإعلام الأخرى. ويعتبرون أن المسؤولية لا تقع على المؤثر وحده، بل تشمل الشركات المنتجة والجهات المختصة والمستهلك نفسه الذي يجب أن يتحقق من المعلومات قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويشير مختصون في شؤون التسويق الرقمي إلى أن نجاح الإعلانات عبر المؤثرين يعتمد على العلاقة المباشرة التي تربطهم بجمهورهم، ما يجعل تأثيرهم أكبر من كثير من الحملات الإعلانية التقليدية. إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن هذه القوة التأثيرية تستدعي قدراً أعلى من المسؤولية والشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات قد يكون لها أثر صحي مباشر على المستخدمين.
من جهة أخرى، يحذر مختصون في الصحة العامة من الانسياق خلف الادعاءات غير الموثقة، لافتين إلى أن بعض المنتجات المتداولة عالمياً أثيرت حولها مخاوف تتعلق بوجود مكونات ضارة أو مواد قد تشكل خطراً صحياً عند الاستخدام الخاطئ أو المتكرر. ويؤكد هؤلاء أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في المنتج ذاته، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها للمستهلك على أنه آمن أو فعال دون وجود معلومات كافية أو أدلة علمية واضحة تدعم تلك الادعاءات.
ويرى مراقبون أن التطور السريع في التجارة الإلكترونية خلق تحدياً جديداً أمام الجهات الرقابية، إذ أصبحت المنتجات قادرة على الوصول إلى المستهلك مباشرة عبر الإنترنت ومنصات التواصل، ما يتطلب تطوير أدوات الرقابة والتوعية بالتوازي مع هذا النمو المتسارع. كما يشددون على أهمية تعزيز ثقافة التحقق من مصادر المنتجات وقراءة البيانات الرسمية وعدم الاكتفاء بالمحتوى الترويجي المنتشر عبر الشبكات الاجتماعية.
وفي خضم هذا الجدل، يبقى المستهلك الحلقة الأهم في المعادلة، بين رغبة في الاستفادة من منتجات جديدة يتم الترويج لها يومياً، وحرص على تجنب أي مخاطر صحية أو مالية محتملة. وبين المؤيدين والمعارضين، تتواصل الدعوات إلى مزيد من الشفافية والرقابة والتوعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التسويق وحماية المستهلك، في سوق رقمي يتوسع بوتيرة أعلى من أي وقت مضى .