أخبار اليوم - رباب دوله
مع انتهاء الامتحان الأخير في العديد من المدارس، يتكرر مشهد بات مألوفاً في بعض المناطق، حيث تتناثر الدفاتر والكتب المدرسية الممزقة في الشوارع والساحات المحيطة بالمدارس، في سلوك يراه بعض الطلبة تعبيراً عن الفرح بانتهاء العام الدراسي، فيما يثير استياء تربويين وأولياء أمور يعتبرونه تصرفاً يتنافى مع قيمة العلم واحترام البيئة.
ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد تصرف عابر أو حالة احتفال مؤقتة، فهي مؤشر على الحاجة إلى تعزيز ثقافة احترام الكتاب المدرسي والدفتر باعتبارهما جزءاً من العملية التعليمية التي رافقت الطالب طوال العام الدراسي.
ويؤكد تربويون أن الكتاب المدرسي لا يمثل أوراقاً وحسب، وإنما يحمل قيمة معرفية وتربوية، وقد يحتوي في كثير من الأحيان على آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو معلومات علمية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، الأمر الذي يجعل تمزيقه أو إلقاءه في الطرقات سلوكاً غير مقبول من الناحية التربوية والأخلاقية.
من جهتهم، يرى عدد من أولياء الأمور أن المسؤولية لا تقع على الطلبة وحدهم، وإنما هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة معاً، من خلال ترسيخ مفهوم المحافظة على الممتلكات التعليمية وتعليم الأبناء طرق التخلص السليم من الكتب والدفاتر أو إعادة تدويرها والاستفادة منها بدلاً من إتلافها.
ويشير مختصون في مجال البيئة إلى أن رمي الكتب والدفاتر في الشوارع بعد نهاية الامتحانات يسهم في تشويه المشهد العام ويزيد من الأعباء الواقعة على عمال النظافة والجهات المعنية، خاصة عندما تتحول الساحات والطرقات المحيطة بالمدارس إلى أماكن مغطاة بالأوراق الممزقة.
ويؤكد معلمون أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى برامج توعوية مستمرة طوال العام الدراسي، لا تقتصر على الأيام الأخيرة من الدراسة، بحيث يدرك الطلبة أن الاحتفال بنهاية الامتحانات لا يتعارض مع المحافظة على النظافة العامة واحترام الكتاب والمدرسة والمجتمع.
ويعتقد مراقبون أن المدارس قادرة على لعب دور مهم في الحد من هذه الظاهرة من خلال تنظيم حملات توعية ومسابقات لإعادة تدوير الكتب والدفاتر، وتشجيع الطلبة على التبرع بالكتب القابلة للاستخدام أو الاستفادة من أوراق الدفاتر بطرق منظمة وآمنة.
وتبقى المحافظة على الكتاب والدفتر المدرسي جزءاً من ثقافة احترام العلم، فيما يرى كثيرون أن فرحة انتهاء الامتحانات لا ينبغي أن تتحول إلى سلوك يسيء إلى البيئة أو ينتقص من قيمة المعرفة التي اكتسبها الطلبة على مدار عام دراسي كامل.