أخبار اليوم - ساره الرفاعي
أصبحت ظاهرة التسول في الشوارع والإشارات الضوئية مشهدًا متكررًا في العديد من المدن، حيث يلاحظ المواطنون وجود متسولين في مواقع محددة بشكل يومي، خصوصًا عند التقاطعات المرورية المزدحمة والأسواق والمناطق التجارية. وبين من يرى أن بعض الحالات تستحق المساعدة، ومن يعتقد أن الظاهرة تحولت إلى نشاط منظم يستغل عاطفة الناس، تتزايد التساؤلات حول سبل الحد منها.
ويشير مواطنون إلى أن بعض المتسولين يتواجدون في المواقع ذاتها لساعات طويلة وبصورة منتظمة، فيما يلفت آخرون إلى وجود أطفال ونساء وكبار سن يُستخدمون لاستعطاف المارة والسائقين، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استغلال الفئات الأكثر ضعفًا لتحقيق مكاسب مالية.
ويرى مختصون اجتماعيون أن التسول لا يرتبط دائمًا بالفقر وحده، بل قد يكون نتيجة عوامل متعددة تشمل البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة والتفكك الأسري وضعف التأهيل المهني، إضافة إلى وجود شبكات تستغل المحتاجين وتدفعهم إلى ممارسة التسول مقابل جزء من الأموال التي يتم جمعها.
كما يحذر مختصون من أن تقديم الأموال بشكل مباشر في الشوارع قد يساهم في استمرار الظاهرة، خاصة إذا كانت هناك جهات تستفيد من عائدات التسول، مؤكدين أن الدعم الحقيقي يجب أن يصل إلى الأسر المحتاجة عبر القنوات الرسمية والمؤسسات المختصة.
من جهة أخرى، تؤكد الجهات المعنية تنفيذ حملات دورية لضبط المتسولين وتحويل الحالات المحتاجة إلى الجهات المختصة لتقديم المساعدة اللازمة، إلا أن عودة الظاهرة بشكل متكرر تطرح تساؤلات حول الحاجة إلى حلول أكثر شمولًا واستدامة.
ويرى مراقبون أن معالجة المشكلة تتطلب الجمع بين تطبيق القانون وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية والتأهيل والتدريب المهني، بما يتيح للأشخاص القادرين على العمل فرصًا حقيقية للاندماج في سوق العمل بدلًا من اللجوء إلى التسول.
وفي ظل استمرار المشهد عند كثير من الإشارات الضوئية والتقاطعات الرئيسية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يكمن الحل في تشديد الرقابة فقط، أم أن معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة هي الطريق الأنجع للحد منها على المدى البعيد؟