أخبار اليوم - راما منصور
في مختلف محافظات المملكة، تقف مشاريع متوقفة منذ سنوات شاهدة على طموحات تنموية لم تكتمل، واستثمارات لم تصل إلى خط النهاية، ووعود اقتصادية ما تزال عالقة بين المخططات والواقع. وبين مبانٍ غير مكتملة، ومجمعات مغلقة، ومشاريع خدمية وسياحية وصناعية لم تدخل حيز التشغيل، يتجدد التساؤل حول أسباب تعثر هذه المشاريع، وحجم الخسائر الاقتصادية والتنموية التي تترتب على بقائها خارج الخدمة.
ويرى مواطنون في عدد من المحافظات أن مشكلة المشاريع المتوقفة لم تعد مجرد قضية استثمارية، بل تحولت إلى قضية تمس حياة السكان بشكل مباشر. ويقول بعضهم إن هذه المشاريع كانت تحمل آمالاً بتوفير فرص عمل وتحريك الأسواق المحلية وتنشيط الحركة الاقتصادية، إلا أن توقفها حرم المجتمعات المحلية من الاستفادة منها، وأبقى العديد من المناطق بانتظار وعود لم تتحقق.
ويشير آخرون إلى أن مشهد المشاريع المتوقفة أصبح مألوفاً في بعض المحافظات، حيث اعتاد المواطنون رؤية مبانٍ ومنشآت أُعلن عنها باعتبارها مشاريع تنموية مهمة، قبل أن تتوقف الأعمال فيها لأسباب مختلفة. ويعتقد هؤلاء أن استمرار هذا الواقع ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بقدرة المشاريع الجديدة على الوصول إلى مرحلة الإنجاز والتشغيل.
في المقابل، يرى مراقبون أن تحميل جهة واحدة مسؤولية تعثر المشاريع لا يعكس الصورة الكاملة، مؤكدين أن أسباب التوقف غالباً ما تكون متشابكة بين تحديات التمويل، والتغيرات الاقتصادية، وارتفاع تكاليف التنفيذ، وتعقيدات الإجراءات الإدارية، إضافة إلى الظروف التي قد تطرأ على المستثمرين أو الجهات المنفذة.
ويؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن أخطر ما في المشاريع المتوقفة ليس قيمة الأموال التي أُنفقت عليها فقط، بل الفرص التي تضيع مع كل عام يمر دون تشغيلها. فكل مشروع متوقف يعني فرص عمل مؤجلة، وحركة اقتصادية غائبة، وعوائد استثمارية مفقودة، وقدرة تنموية غير مستغلة كان يمكن أن تسهم في تحسين الواقع الاقتصادي للمحافظات.
ويذهب بعض الخبراء إلى أن الفجوة التنموية بين العاصمة وبعض المحافظات تتسع عندما تتعثر المشاريع الكبرى أو تتوقف لفترات طويلة، خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً من محدودية الاستثمارات وفرص العمل. ويرون أن نجاح أي خطة تنموية لا يقاس بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها، بل بعدد المشاريع التي تصل فعلياً إلى مرحلة التشغيل والإنتاج.
من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هناك من يبالغ في تصوير المشهد على أنه فشل تنموي شامل، مؤكدين أن العديد من المشاريع التي توقفت سابقاً عادت إلى العمل بعد معالجة العقبات التي واجهتها. ويعتقدون أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد آليات سريعة لإعادة إحياء المشاريع المتعثرة بدلاً من تركها سنوات طويلة دون حلول واضحة.
ويشير مختصون في الإدارة والتخطيط إلى أن بعض المشاريع تتعثر بسبب ضعف دراسات الجدوى أو عدم دقة التقديرات المالية والفنية قبل إطلاقها، ما يؤدي إلى ظهور عقبات كبيرة أثناء التنفيذ. ويؤكدون أن التخطيط الواقعي ومتابعة التنفيذ بشكل مستمر يشكلان عاملين أساسيين لتجنب تكرار مشهد المشاريع المتوقفة.
وفي الوقت ذاته، يطالب مواطنون بمزيد من الشفافية حول مصير المشاريع التي تم الإعلان عنها سابقاً ولم تدخل الخدمة حتى اليوم، معتبرين أن معرفة أسباب التعثر وخطط المعالجة حق للرأي العام، خاصة عندما تكون هذه المشاريع مرتبطة بالتنمية المحلية أو بالخدمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وبين من يرى أن المشاريع المتوقفة تمثل دليلاً على تحديات استثمارية وإدارية تحتاج إلى مراجعة، ومن يعتبرها فرصاً قابلة للإنقاذ إذا توفرت الإرادة والحلول المناسبة، يبقى الملف واحداً من أكثر الملفات التنموية حضوراً في المحافظات الأردنية. فخلف كل مشروع متوقف قصة انتظار طويلة، وخلف كل مبنى مغلق فرصة اقتصادية مؤجلة، فيما يترقب المواطنون أن تتحول تلك الهياكل الصامتة من رموز للتعثر إلى محركات حقيقية للنمو وتوفير فرص عمل.