اللواء المتقاعد د. تامر المعايطة
قطعاً كلا!!
إذن كيف نفسر ما يجري!؟
بدايةً لابد أن نتفق على قاعدة، أن الجريمة ظاهرة اجتماعية منذ بداية البشرية، لكن تزايد الجرائم وخاصة القتل، وتغير الأنماط، فيرتبط بعوامل أخرى ليست ذات علاقة بمؤشرات الأداء الأمني. فهذه الجرائم تصنف في أغلبها من الجرائم اللحظية التي لا يكون فيها مؤشرات إنذار مبكر تستطيع أجهزة الأمن أن ترصده؛ فعدد كبير من مرتكبي جرائم القتل ليسوا من اصحاب الأسبقيات الجرمية، وخاصةً تلك المرتبطة بخلافات أسرية أو مالية، حتى ولو كان لديهم شكاوى سابقة ضد بعضهم البعض في الدوائر الأمنية أو القضائية؛ حيث المنطق أن ليس كل خلاف بين طرفين نهايته حُكماً بالقتل!
لكن بالعودة إلى احصائية الجرائم السنوية وتحديداً القتل خاصة في العقود الماضية المسجلة في تقارير إدارة المعلومات الجنائية، يمكن استقراء أن الزيادة مرتبطة طردياً بزيادة النمو السكاني، لكن الأنماط قد يكون فيها بعض الاختلافات، نتيجة تعقيدات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، التي تواجهها المجتمعات المحلية أو العالمية، فهذا النمط شاهدنا أنه يتكرر في كثير من المجتمعات، ولا يمكن وصفه بحال من الأحوال حالة أردنية خاصة.
من العوامل الأخرى الانفتاح المعلوماتي من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، التي هذه من أهم سلبياتها، مع الإقرار بإيجابياتها الكبيرة في الاتجاه العام. أثر هذا الانفتاح،غير المنضبط، كثيراً بدخول مجموعة من الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تناقض المفاهيم والقيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية التي قامت عليها مجتمعاتنا، وصار لدى فئة محدودة ما يشبه التطبيع معها؛ رغم أنها بقيت سلوكيات غير مقبولة، أو مفهومة لدى قطاعات مجتمعية أخرى، التي لا زالت ملتزمة بالقيم والمبادئ التي قامت عليها.
إذن يبقى القياس على مؤشرات الأداء الأمني مرتبطاً بعدة عوامل، أهمها:
- أن لا تكون ان هذه الجرائم منظمة، وهذا النمط غير متوطن في مجتمعنا والحمد لله.
- سرعة اكتشاف الفاعلين، والسير باجراءات العدالة الجنائية. والأردن ما زال في المراتب الأولى عالمياً في حقل سرعة ضبط الجرائم ومرتكبيها، مما ينفي قطعاً اي شبهة تراجع في الأداء الأمني.
- قيام الأجهزة الأمنية باجراءات توعوية وتثقيفية، وهذا ما نجده واضحاً بشدة وخاصة من قبل الشرطة المجتمعية.
- الشفافية الإعلامية. وفي السنوات الأخيرة أثبت جهاز الأمن العام شفافيته الإعلامية بدرجة عالية، والتي يسرع الناطق الإعلامي بإصدار تصريح إعلامي أولي، يوضح الحقيقة بدرجة كبيرة، تقطع الطريق على الشائعات والتأويلات، بل وأصبحت البيانات الأمنية تحمل درجات عالية من الثقة والمصداقية.
إذ ندين ونستنكر هذه الجرائم، بلا شك، لكن لا يمكن رد ذلك إلى ضعف او تراجع في مؤشرات الأداء الأمني. بقدر ما هو تغيرات اجتماعية او ضغوط اقتصادية تحتاج من أجهزة حكومية وغير حكومية أن تنشط في التوعية العامة والتثقيف المجتمعي لكيفية مواجهة هذه الأخطار في بداياتها، وليس الصمت عنها.