أخبار اليوم – د. رباب دولة - قالت سالي الأسعد إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أكثر القوى تأثيراً في المجتمعات، متجاوزة في أثرها العديد من العوامل التقليدية التي كانت تشكل وعي الأفراد وقيمهم وأفكارهم.
وأوضحت أن الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام التقليدي كانت تمثل سابقاً المصادر الأساسية لتشكيل شخصية الإنسان، إلا أن السوشيال ميديا دخلت بقوة إلى المشهد وأصبحت لاعباً رئيسياً في التأثير على طريقة التفكير والسلوك وصناعة الطموحات والأحلام.
وأضافت أن امتلاك ملايين المتابعين لا يعني بالضرورة امتلاك المعرفة أو الحكمة أو الخبرة، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص يحققون شهرة واسعة بسبب إثارة الجدل أو تقديم محتوى غير مألوف، بينما قد يبقى أصحاب المحتوى الهادف والمفيد بعيدين عن دائرة الانتشار الواسع.
وأكدت أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الجيل الجديد الربط بين الشهرة والصواب، معتبرة أن القدوة الحقيقية لا تقاس بعدد المتابعين والمشاهدات، وإنما بالأخلاق والسلوك والأثر الإيجابي والقيمة التي يتركها الإنسان في مجتمعه.
وأشارت إلى أن الخوارزميات الرقمية تساهم في تكوين ما يعرف بـ"فقاعات السوشيال ميديا"، حيث يتعرض المستخدم بشكل متكرر لنوع محدد من المحتوى يتوافق مع اهتماماته، ما قد يجعله يعتقد أن الجميع يفكر بالطريقة نفسها أو يعيش الظروف ذاتها، في حين أن الواقع أكثر تنوعاً وتعقيداً.
ولفتت إلى أن من أخطر الظواهر التي أفرزتها المنصات الرقمية تقديم صورة مثالية ومزخرفة للحياة، حيث تظهر النجاحات والرحلات والمظاهر الجميلة، بينما يتم إخفاء التحديات والإخفاقات والضغوط اليومية، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى مقارنة حياتهم الواقعية بصورة غير حقيقية لحياة الآخرين.
وبيّنت أن الشباب والمراهقين هم الفئة الأكثر تأثراً بهذا المشهد، نظراً لكونهم في مرحلة بناء الهوية وتشكيل الشخصية، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر برسائل الشهرة السريعة والنجاح الفوري والثروة السهلة.
وأكدت أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في نقص المعلومات، بل في فائضها، الأمر الذي يفرض ضرورة تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومصادرها، خاصة في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
وشددت على أهمية تعليم الأجيال الجديدة كيفية التحقق من المعلومات وتمييز الرأي عن الحقيقة، وعدم التعامل مع كل ما يُنشر على أنه حقيقة مطلقة أو معلومة موثوقة.
وختمت الأسعد حديثها بالتأكيد على أن السوشيال ميديا ليست عدواً ولا أداة سلبية بطبيعتها، بل وسيلة يمكن استخدامها لبناء الوعي أو لنشر التضليل، موضحة أن حماية المجتمعات لا تتحقق عبر التكنولوجيا وحدها، وإنما من خلال الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الشهرة والقيمة، وبين الضجيج والحقيقة، وبين ما يلفت الانتباه وما يستحق أن يكون قدوة للأجيال.