أخبار اليوم – د. رباب دولة - أكد الدكتور محمد أبو عمارة أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في قطاع التربية والتعليم، مشيراً إلى أن هذه التقنيات انتقلت خلال سنوات قليلة من أدوات بسيطة إلى منظومات متطورة قادرة على توفير المعلومات والإجابات خلال ثوانٍ معدودة.
وقال أبو عمارة إن الذكاء الاصطناعي يحمل جوانب إيجابية مهمة في العملية التعليمية، إذ سهّل الوصول إلى المعرفة وأتاح للطلبة الحصول على المعلومات بسرعة وسهولة، بعدما كانت المصادر التعليمية تقتصر على المعلم أو الكتب والمراجع التقليدية.
وأوضح أن هذه التقنيات أصبحت تشكل أداة مساعدة فعالة في التعلم والبحث والاستكشاف، إلا أن استخدامها يفرض في الوقت ذاته تحديات جديدة تتطلب التعامل معها بوعي ومسؤولية.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في أخلاقيات استخدامها، لافتاً إلى أن عدداً متزايداً من الطلبة بات يلجأ إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لحل الواجبات والأنشطة الدراسية وحتى بعض الاختبارات، ما يضعف دور التفكير والتحليل الشخصي لديهم.
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع مهارات التفكير والاستنتاج لدى الطلبة، حيث أصبح كثير منهم يلجأ مباشرة إلى الهاتف أو التطبيقات الذكية للحصول على الإجابة بدلاً من محاولة البحث أو استدعاء المعلومات من الذاكرة.
وبيّن أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي ما زالت تعتمد على جمع وتحليل المعلومات من مصادر متعددة، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو إجابات تحتاج إلى مراجعة وتحقق، ما يجعل الاعتماد الكامل عليها أمراً غير آمن من الناحية التعليمية.
وحذر أبو عمارة من أن الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات قد ينتج جيلاً يفتقر إلى مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة للتعلم وليس بديلاً عن العقل البشري.
ودعا وزارة التربية والتعليم إلى إيلاء اهتمام أكبر بموضوع أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المدارس والجامعات، والعمل على إدراج مفاهيم التعامل المسؤول مع هذه التقنيات ضمن المناهج التعليمية.
وأكد أن الأردن يمتلك طاقات شبابية متميزة أثبتت حضورها في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والعالمي، مشدداً على أهمية توجيه هذه الطاقات نحو الابتكار والإنتاج المعرفي بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك.
وختم أبو عمارة حديثه بالتأكيد على أن المستقبل يتطلب إعداد جيل قادر على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة من خلالها، لا الاكتفاء باستخدامها فقط، بما يضمن الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة دون الوقوع في سلبياتها.