عودة الحرب مع إيران ومأزق نتنياهو

mainThumb

09-06-2026 12:20 PM

printIcon

يوم أمس الرئيس الامريكي ترامب حض إيران واسرائيل على وقف اطلاق النار وعودة المواجهة العسكرية، واستجابا.

وتحدث الرئيس الامريكي عن تقدم ايجابي في مفاوضات اسلام اباد بين واشنطن وطهران.

الهجوم الصاروخي الايراني على اسرائيل جاء بعد استهداف الضاحية الجنوبية في لبنان. وترامب كان قد حذر نتنياهو من قصف بيروت، وأكد على أن اسرائيل تواجه عزلة دولية، وأن نتنياهو تسبب في تراجع صورتها.

في الجولة الجديدة لمفاوضات اسلام أباد اشتدت لغة ترامب التوبيخية والمحذرة لتنتياهو، وخاطبه بلغة لا يجرؤ حاكم في العالم على مخاطبة نتنياهو بها.

وصف ترامب نتنياهو بالمجنون، وطبعا من اتاح لنتنياهو أن يكون مجنونا بلا روادع، والى الحد الكارثي في غزة ولبنان؟

ومن جر ترامب الى حرب بوهيمية في ايران، والى حرب مستنقعات حذرت منها اجهزة الاستخبارات الامريكية، وذكروا ترامب بحروب امريكا في افغانستان وفيتنام، والسقوط الاستراتيجي المدوي والفاضح للامبراطوية الامريكية.

عودة المواجهات الايرانية / الاسرائيلية كشفت هشاشة اتفاق وقف اطلاق النار، وهشاشة هدنة الحرب، وهشاشة المفاوضات اللبنانية /الاسرائيلية واعلان وقف اطلاق النار الذي لا تحترمه ولا تقيم اسرائيل له وزنا.

تجدد الاشتباكات الايرانية الاسرائيلية ليس عشوائيا ولا ردة فعل بقدر ما هي اختبار لاوضاع مقلقة حول جبهات الحرب الاسرائيلية.

والرد الايراني اعاد الى الواجهة حقيقة وحدة الجبهات، وبينما كانت امريكا واسرائيل في مفاوضات واشنطن اللبنانية الاسرائيلية تسعى الى تحويل وقف اطلاق النار الى خيار سياسي يفصل بين الجبهات. ولكن ما بعد الرد الايراني فان النتائج جاءت معاكسة، حيث نجحت ايران في فرض معادلتها استراتيجيا وفرضت قواعد للردع يبدو أنها بدأت تأتي بثمارها السياسية والعسكرية.

امريكا وايران يذهبان الى اسلام اباد ويقطعان شوطا متقدما في المفاوضات لا يرغبان في خوض جولة جديدة من المواجهات العسكرية، الواسعة والمدمرة من الحرب.

هذه حقيقة عسكرية وسياسية، ويبدو أن ترامب دافع عنها بشكل غير مباشر حينما حض ايران واسرائيل على وقف اطلاق النار، ووضع قيودا على اسرائيل ومنعها من الانجرار الى مواجهة كبرى، ومواجهة مفتوحة على أحتمالات كثيرة لتتدحرج كتل النيران في الاقليم من جديد.

وكما يظهر أن ترامب بدأ يستشعر ضرورة الخروج من عباءة نتنياهو، ونظرة التبعية الامريكية لاسرائيل، وعدم الانجرار وراء مشروع نتنياهو التوسعي التوراتي والشرق اوسطي.

تجدد الحرب على إيران سيكون هزيمة سياسية موجعة لامريكا، وللرئيس الامريكي، وتحت ضغط رأي عام امريكي يناهض الحرب والتورط في المستنقع الايراني، وانقلاب الجمهوريين المعارض للحرب على ايران وشرعية قرارها، قبيل التجديد النصفي لانتخابات الكونغرس الامريكي.