أخبار اليوم - سارة الرفاعي
يُعد اختيار التخصص الجامعي من أهم القرارات التي يتخذها الشاب أو الشابة في مرحلة مبكرة من العمر، لما لهذا القرار من تأثير مباشر على المستقبل المهني والشخصي. ومع اقتراب نتائج الثانوية العامة كل عام، يتجدد الجدل حول سؤال مهم: من المسؤول عن اختيار التخصص الجامعي؟ هل هو الطالب بناءً على ميوله وقدراته، أم أن متطلبات سوق العمل يجب أن تكون العامل الحاسم في هذا القرار؟
يرى فريق أن الطالب هو صاحب القرار الأول والأخير، لأن النجاح والإبداع يرتبطان بالشغف والرغبة الحقيقية في دراسة تخصص معين. فاختيار تخصص لا يتوافق مع ميول الطالب قد يؤدي إلى ضعف التحصيل العلمي، وفقدان الحافز، وربما عدم الاستمرار في المجال بعد التخرج.
في المقابل، يؤكد آخرون أن تجاهل احتياجات سوق العمل قد يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة من الطلبة في تخصصات تعاني أصلًا من تشبع أو فرص عمل محدودة، مما يفاقم مشكلة البطالة ويجعل سنوات الدراسة استثمارًا لا يحقق النتائج المرجوة.
ويشير مختصون إلى أن المشكلة لا تكمن في اختيار الطالب أو سوق العمل، بل في الاعتقاد بأن أحدهما يجب أن يلغي الآخر. فالقرار الناجح يقوم على التوازن بين رغبة الطالب من جهة، ودراسة واقع سوق العمل وفرصه المستقبلية من جهة أخرى. فالتخصص المثالي هو الذي يجمع بين الميول الشخصية والفرص المهنية المتاحة.
كما تبرز أهمية الإرشاد المهني في المدارس والجامعات لمساعدة الطلبة على فهم قدراتهم واهتماماتهم، والتعرف إلى التخصصات المطلوبة حاليًا ومستقبلًا، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية أو الضغوط الاجتماعية والعائلية.
وفي ظل التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد، لم يعد سوق العمل ثابتًا كما كان في السابق، بل تظهر تخصصات جديدة وتختفي أخرى خلال سنوات قليلة، مما يجعل المرونة وتطوير المهارات المستمر جزءًا أساسيًا من النجاح المهني، بغض النظر عن التخصص الجامعي.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يجب أن يتبع الطالب شغفه حتى لو كانت فرص العمل محدودة، أم أن عليه اختيار تخصص يضمن له مستقبلًا وظيفيًا أفضل حتى وإن لم يكن ضمن اهتماماته الأولى؟