أخبار اليوم - حالتان تحكيميتان متباينتان
لم يقتصر الجدل التحكيمي الذي صاحب مباراة الأرجنتين والجزائر في كأس العالم 2026 على تدخل ليونيل ميسي ضد عيسى ماندي، بل امتد أيضًا إلى الطريقة المختلفة التي تعاملت بها تقنية التسلل شبه الآلي مع هدفين ملغيين للمنتخبين، في المباراة التي انتهت بنتيجة 3-0 لصالح أبطال مونديال قطر.
تباين أثار التساؤلات
في الدقيقة الخامسة، نجح ميسي في هز شباك الجزائر، لكن حكم الراية رفع رايته سريعًا معلنًا وجود تسلل، قبل أن يتم إلغاء الهدف فورا دون مراجعة مطولة.
وبعد دقائق قليلة فقط، عاش الجزائريون موقفا مختلفا تمامًا عندما سجل فارس شايبي هدفًا بدا أنه يمنح "محاربي الصحراء" التقدم.
هذه المرة لم ترتفع الراية، واستمرت الهجمة بشكل طبيعي، واحتسب الهدف مبدئيا وسط احتفالات جزائرية كبيرة، قبل أن يتدخل حكم الفيديو لاحقًا ويلغيه بداعي التسلل.
هنا بدأت التساؤلات: لماذا تعاملت التقنية بسرعة مع هدف ميسي، بينما سمحت باستمرار هجمة الجزائر ثم ألغت الهدف بعد انتهاء اللعبة؟
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
في كأس العالم 2026، يعتمد فيفا على نسخة مطورة من تقنية التسلل شبه الآلي، التي تستخدم كاميرات تتبع متعددة وحساسًا داخل الكرة لتحديد لحظة التمرير بدقة عالية.
وعندما يرصد النظام وجود تسلل واضح بمقدار يتجاوز 10 سنتيمترات، يرسل تنبيهًا فوريًا إلى الحكم المساعد عبر سماعته، ما يسمح له برفع الراية بسرعة دون انتظار انتهاء الهجمة.
أما في الحالات أو التي لا يتجاوز فيها التسلل 10 سم، والتي تحتاج إلى تدقيق أكبر، فلا يرسل النظام إشارة حاسمة، ويطلب من الحكم المساعد ترك اللعب يستمر حتى نهاية الهجمة، قبل أن يتولى حكم الفيديو مراجعة اللقطة ورسم الخطوط ثلاثية الأبعاد.
لماذا تم رفع الراية ضد ميسي؟
بحسب التقارير الفنية التي تناولت المباراة، اعتبرت التقنية أن حالة ميسي كانت ضمن فئة "التسلل الواضح"، ولذلك وصل التنبيه سريعًا إلى الحكم المساعد، الذي رفع الراية فور انتهاء الهجمة تقريبًا.
وبالتالي لم تكن هناك حاجة لانتظار مراجعة مطولة أو السماح باستمرار اللعب لفترة طويلة.
ماذا حدث في هدف شايبي؟
على الجانب الآخر، لم تصنف لقطة فارس شايبي باعتبارها حالة واضحة بشكل فوري.
ولهذا السبب تم ترك الهجمة لتستكمل بشكل طبيعي، وانتهت بالهدف الذي احتسب مبدئيا، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو لاحقًا وتراجع اللقطة باستخدام الرسوم ثلاثية الأبعاد، لتقرر في النهاية وجود تسلل.
هل توجد مجاملة فعلا؟
من الناحية التقنية البحتة، لا يوجد ما يثبت أن النظام طبق معايير مختلفة على المنتخبين.
فالبروتوكول نفسه ينص على التعامل الفوري مع حالات التسلل الواضحة، مقابل ترك الحالات المعقدة للمراجعة الكاملة بعد انتهاء الهجمة.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الجماهير لا تسمع التنبيهات التي تصل إلى الحكام ولا ترى آلية عمل النظام لحظة بلحظة، بل تشاهد فقط النتيجة النهائية.
ففي لقطة ميسي رأت الجماهير راية ترتفع بسرعة، بينما شاهدت في لقطة شايبي هدفا واحتفالا ثم إلغاء لاحقا، ما خلق انطباعا لدى كثيرين بأن هناك ازدواجية في التعامل مع الحالتين.